مرحباً بكم في مدونة الأب الراهب كاراس المحرقي وهى تحتوي علي كتبه وعظاته وقداسات وألحان وقصص بصوته وبوربوينت من أعماله وصور متحركة وفوتوشوب من تصميمه وكثير من الخدمات المسيحية وتأملات روحية
الأخبار

الخميس، 6 مايو 2010

إنها لذة ولكنها وهمية!


كثيرون قد أحبّوا الخطية وسعوا إليها بحثاً عن المتعة الجسدية التي هي بحق لذة وهمية، فابتعدوا عن الله ولم يعملوا بوصاياه، وهم لا يدرون أنَّ لذة الخطية ما هي إلاَّ وهم كاذب وسراب خادع، يراه السائر فى الصحراء ماءً، ولكن ما أن يركض نحوه حتى يتأكد أنَّ كل ما رآه إنَّما هو وهم وخيال!

يقول القديس العظيم مارِ أفرام السريانيّ:
أين هي لذة الخطية المُسمّاة كذباً بأنَّها لذة ؟! لأنَّ ليس لذة حقيقية إلاَّ مخافة الرب ومحبته ".


لو كان في الخطية لذة حقيقية، أو أنَّها تقود إلى حياة مستقرة هادئة لسعينا إليها جميعاً، فما من أحد إلاَّ ويريد أن يحيا سعيداً، لكنّ الحقيقة إنَّ الخطية ليس فيها حياة بل موت، ولا فرح بل حزن، ولا لذة كما يدّعي الخطاة بل ألم مرير وعذاب ضمير.. والذين يقولون غير هذا هم متوهّمون وإن كانوا لا يدرون!! وأفضل تشبيه لهم هو: المجنون الذي يحتضن النار ويقول إنَّها النور!

فالخاطيء يتوهّم السعادة بينما الآلام تُحيط به من كل ناحية! فما من إنسان وضع عنقه تحت نير اللذة الفاسدة إلاَّ وأصبح سقيم الجسد، يذوب كالشمع بحرارة عواطفه المُقيّدة، ويضمحل على مهل أمام العاصفة كالرائحة التي ظن أنَّها ذكيّة، وفى النهاية يصرخ متألماً، ويكون صوت صراخه أشبه بصراخ الوحش الذبيح!

إنَّها حياة عاقرة تجعل الإنسان دون أن يدري يُعانق الموت الذي يظهر مرتدياً ثوب الحياة يقول مارِ غريغوريوس: حقاً إنَّ الإنسان في هذا العالم يُشبه شخصاً يرى في حُلمه لذة وعندما يستيقظ لا يجد من ذلك شيئاً وها نحن بهدوء نتساءل:

ألا يرى النائم في حُلمه طعاماً؟ بل يرى نفسه يأكل من هذا الطعام!! ولكنَّه ما أن يستيقظ حتى يجد نفسه يتضوّر جوعاً! هكذا أيضاً لذة الخطية، لا يمكن لها أن تُشبع إنساناً جائعاً أو تروى نفساً عطشانة، لأنَّها تُشبه ألوان الماء الذي يرسم بها الفنان على الجدران صور جميلة ومناظر بديعة وهو عاجز عن أن يروى به نفسه!


عجيبة هي تلك اللذة عندما تخدعنا ببريقها ولمعانها، فتجعل حياتنا كما لو كانت ليلاً أسودَ لا يحمل سوى كلام أسود وذكريات باهتة سوداء! وإن تخلل ظلامه أشعة تبدو كأنَّها مغسولة بماء السماء، فهذا في الحقيقة إنَّما هو ثوب الخِداع.

فالشعاع مُبلّل بالدماء والدموع! إنَّ اللذة مثل الشجر على الطريق، يبدو في ضوء القمر وهو مُغلّف بالثلوج كأنَّه شمعدان من البللور، تضيء فروعه وتشع نوراً من غير نار، لا شك أنَّه منظر جميل إلاَّ أنَّه لا يدوم، فالثلوج سرعان ما تذوب، والقمر هو الآخر يغيب، وتبقى الأشجار عارية ليس فيها سوى أفرع خالية من الثمار!

ليست هناك تعليقات: