مرحباً بكم في مدونة الأب الراهب كاراس المحرقي وهى تحتوي علي كتبه وعظاته وقداسات وألحان وقصص بصوته وبوربوينت من أعماله وصور متحركة وفوتوشوب من تصميمه وكثير من الخدمات المسيحية وتأملات روحية
الأخبار

الثلاثاء، 2 ديسمبر 2008

مريم امنا وشفيعة ديرنا



بدأ العهد القديم بمعصية حواء وتعدّيها على وصية الله، لقد تناولت الكأس من يد الشيطان لترتشف ماء السعادة، فكان في الكأس سُم أمات فيها الحياة الإلهية، حياة النعمة والبراءة، فوجدت حواء عارية من كل بر وطُردت من فردوس النعيم، فخرجت تبكى عهد الحب الذي فقدته، وتحبل حواء بالمعصية فتلد الكبرياء والغيرة والكراهية... وقد شهدت بكرها قايين يقتل أخاه هابيل البار! فبكت حواء على معصيتها التي غرستها في أرض لم تُثمر سوى بشرية بغيضة.
وتلد حنّة زوجة يواقيم زهرة عطرة فى بستان الحياة، وتنمو الطفلة نمو الهلال إلى أن صارت قمراً، وقبل أن تُزف إلى يوسف يأتيها الملاك برسالة من الله: إنَّها ستحبل وتلد ابناً في أرض الأموات، ويحملها ابنها المحمول في بطنها على أجنحة حبّه لزيارة أليصابات العجوز، ليتقدس يوحنا المعمدان وهو لايزال جنيناً في بطن أُمه، فلما رأتها العجوز امتلأت من الروح القدس وارتكض المعمدان في بطنها ابتهاجاً، أو قل سجوداً للإله المتجسد المحمول في بطن مريم أُمه!
فلمَّا جاءت أيامها لتلد قادها التدبير الإلهيّ إلى بيت لحم، فأعادت مريم العذراء تلك الينابيع التي حولت حواء خمرها ونعيمها إلى ماء مر أعادتها صفاءً ونقاءً! ويموت الابن الوحيد وتلفه مريم بلفائف حبها كما قمطته في المذود بأقمطة عطفها وحنانها، لقد تناولته بين ذراعيها جثماناً بارداً ولكن رغم برودة جسده إلاَّ أنَّها أحسّتْ بلهيب محبته، تُرى كم كانت آلام مريم وهى تدفن ابناً لم يرَ من الحياة سوى آلامها؟!
لقد مضى يسوع وانتهت المعركة بين النور والظلمة وأعطى كوكب الصبح نوره، وقد وصلت السفينة إلى الميناء بسلام، ويسوع الذي اتكأ على قلبها يتموج في الفضاء، وتعود مريم إلى أورشليم متكئة على ذراع يوحنا كما لو كانت قد حققت كل آمالها في الحياة، ولا يبقى سوى أن تبدأ رسالة جديدة، رسالة الأُمومة، فيسوع في حاجة إلى إخوة بالروح، فذهبت مريم تكرز فى البيوت فهجر الناس بيوتهم ليكرزوا بالإنجيل، وأصبحت صورتها تحرس البيوت وأيقونتها تزين الصدور.

ليست هناك تعليقات: