التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2010

عـبد يغـدر بمولاه

يهـوذا العبد هو يهوذا الإسخريوطيّ، الذى اختاره المسيح ليكون له تلميذاً، وقد غمره بمواهبه وإحساناته، وأعطاه سلطاناً كسائر التلاميذ.. فصنع المعجزات مثلهم وأخرج الشياطين، وفى نفس الوقت كان كارزاً بين اليهود، ومُعلّماً للخطاة، مع أنَّه كان فى الداخل بعيداً عن تعليم المسيح! عهد إليه المسيح بمهمة ألا وهى: أمانة الصندوق، فصار مُدبّراً للمال، وليّاً على الفقراء والمساكين، وإذ كان طمّاعاً نهب ما كان يوضع بالصندوق، ولهذا السبب انتقد مريم عندما سكبت الطيب على قدمي يسوع فى بيت سمعان الأبرص (يو12: 6)، معتبراً نفسه من المحسنين، المدبّرين، فكان يتظاهر بأنّه يهتم بالفقراء، وهو يسعى لإهلاك أب الفقراء والمساكين. لا نُنكر أنّه كان موضع ثقة التلاميذ، والدليل أنَّ ليلة التسليم عندما أعلن المسيح عن مُسلّمه، لم يخطر على بال أحد منهم أنّه يقصد يهوذا (مت21:26)، فكيف إذن سقط هذا النجم العظيم؟! كيف الذي وعظ الناس بالمسيح يسلم المسيح؟! والذي وهب النظر للعميان هو نفسه يُصاب بعمى القلوب؟! وكيف الذي أخرج الشياطين يدخله الشيطان؟! لماذا تحوّل الحمل إلى ذئب وبدأ يعض راعى الخراف؟! محبة المال أصل الشرور لابد أنَّ خطي...

ابتهال

ربي يسوع إنَّ حياتك على الأرض هى رحلة مع الآلام، بدايتها كانت فى بيت لحم حيث آلام الفقر والغربة، ونهايتها على الجلجثة حيث آلام الصلب والفداء، فأين سطور الفرح في كتاب حياتك؟ لقد أبادها الألم! ألم يحكْ الإنسان من ظلمة الليل رداءً كثيفاً مُبطّناً بأنفاس الموت، لكي يستر به أضلع يسوع يوم ميلاده، وها السماء يوم صلبه تنسج ثوباً من أشعة الشمس المُظلمة، وتُلقيه على جسد خالقها. لقد وُلِدت شُجيرة صغيرة لم تُقلّمْ أغصانها بعد، فما أن أتت الثمرة حتى سقطت ميتة فى أرض الأحياء، ألست أنت بكر مريم الذي طوّقته بذراعيها، كما تُطوّق الصدفة درّتها الثمينة، فلماذا لا تساوى الجوهرة فى نظر صالبيك سوى ثلاثين من الفضة؟! وفى شبابك لم يأسرك المال أو تستعبدك السلطة، بل قلت للشاب الغنيّ (لو58:9)، فالفقر لم يكن حليف طفولتك فقط، بل صديقاً رافقك على الأرض كل أيام حياتك، فعشت الحياة بعد أن حررتها من آلام الغنى، فكانت بسيطة لا يشوبها الطمع، أو يُرهقها الجشع، أو تُمزّقها الأنانية، ولهذا تمتّعت بالحياة كأنّك تملكها كلها، فكنت تُصلّي فى البساتين وعلى الجبال، وتجلس تحت أغصان الكروم، تتأمل ذاتك الكرمة الحقيقية التى ستدخل ا...

الصلاة والتأمل

إن تعريفات الصلاة ما أكثرها، ولكنى أقول مع القديس مار إسحق: " إن الحياة مع الله والانشغال فى الأمور الروحية يشار إليهما أيضاً بكلمة صلاة سواء كانت تلاوة مزامير وأقوال مقدسة أو تسبيحاً لله أو تذكّر لعنايته أو سجوداً أمامه.." ولكن مهما قيل فى تعريفات الصلاة.. فإن مايهمنا هو دور الصلاة فى الحياة الروحية. إن الصلاة تُلبس العقل قوة، وتقوى الإيمان والرجاء والمحبة، فيصمد الإنسان تجاه الضيقات والتجارب، لأنه عندما يقارن بين الأتعاب التى يقاسيها وبين الخيرات التي سيرثها، فإنه يستهين بالعذابات التى تأتى عليه ، فالصلاة إذن تُرشدنا إلى السماء وتُزيل من قلوبنا محبة العالم . . بالصلاة نستطيع أن نستدرج النعمة الالهيةي" اطْلُبُوا تَجِدُوا اقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ " (مت7:7) وأعتقد أن كل من ذاق لذة الله سواء فى صلاة أو تأمل... فإنه ينسى الأرض وما عليها ولو للحظات، ولهذا يقول الشيخ الروحانى : محبتك غربتنى عن البشر والبشريات. كما أن الصلاة هى التى تحوّل الإيمان إلى إحساس، أى تحويل الحقائق المجردة على مستوى العقل، إلى حقائق حية على مستوى القلب، فنحن فى الصلاة الربانية نقول...

يارب

لقد أضعت فى الليل عمري. فصرت أحيا فى ظلام وضباب الخطية. لكن بما أنَّك نور العالم فأظهرني للنهار ابناً. تلطَّخَ ثوب حياتي بدم اللذة الشهوانية. فتشوّه جماله الحسن وفسد منظره الجميل. فاقطر في قلبي نقطة واحدة من ماء طهرك.ليتنقَّ قلبي من دنس وأقذار الخطية. بِعْتُ ثمار طهارتي كشمشون. رُشقتُ بسهم الفِسق وطُعنتُ بحربة القتل كداود. وما اشتهتْهُ عيناي لم أمنعْهُ عنهما كسليمان. لكني أطلب مراحمك فارحمني يا الله كعظيم رحمتك. نَمَتْ أشواك الرذائل فى قلبي. فأسقطتْ على الأرض ثمار بري. فداسها البشر ودنّسوها. فهب لى يا راعي نفسي أن أستقي من ينبوع طُهرك. لأُنظف أرض قلبي من أشواك وحشائش الخطية. أعطني نعمة لأُفلّحها بالآلات المقدسة التي هي: التوبة والصلاة وكل تعاليمك الطاهرة المُحيية. سوف أقلع أشواك الشر وأزرع ثمار البر. ولكن ما المنفعة إن لم تروِني بماء حُبَّك. وتُشرق على أرض قلبي بشمس برك؟! ماذا أنتفع لو صرتُ ملكاً وأنا عبد ذليل للخطية؟! هل تكفيني كنوز العالم لو خسرتُ الجوهرة الحقيقية؟! لقد كشفتُ لكم يا إخوتي جروح نفسي. فاطلبوا إلى الطبيب فى أمر المريض. إلى الراعي من أجل الخ...

أعمى تسيل أحلامه ليرى النور

;color:#ffccff;">كان أعمى منذ ولادته، لم يرَ الحياة سوى ليل أسود، طلع فيه القمر ناقصاً وظهر بين النجوم كوجه ميت شاحب غارقاً في المساند السوداء بين شموع ضئيلة تحيط بنعشه! في ساحة المدينة كان يجلس للتسول، والسكينة العميقة تخيم على صدره، كأنها كف ثقيل ألقته الظلمة على جسده، لقد خرج الأعمى من ظلمة الأحشاء ليحيا في ظلمة الحياة، خرج من بطن أمه خروج آدم من الفردوس، ولكن حواء قلبه لم تكن بجانبه، لتخدمه وتجعل له العالم فردوساً. . وهكذا عاش الأعمى يُسـيل أحلامه على الطريق، ويكاشف طيور السماء آماله وآلامه، تنتظر مجئ البار الذى أمم ويفتح عيون العميان (إش6:42) وها ساعة مجيئه قد اقتربت وكل شئ قد أُعد لاستقباله، وفى بيت لحم ينبثق النور وبسرعة ينمو الطفل نمو الهلال إلى أن صار قمراً، وكالبرق يتناقل الناس تعاليمه الجديدة ويتأملون معجزاته الفريدة. .. ويأتي المسيح إلى أورشليم ليدشن رسالة العهد الجديد، ويمر والأعمى جالس فوق مستنقعاته، يُحاكى الزمان آلامه، ويمد يده يريد نوراً وحياة! وقد جاء النور ليمنحه الحياة ويفتح له أبواب السماء، ويتفل يسوع على الأرض، ويصنع من التفل طيناً يطلى به عينى ذلك الأعمى...

دمــوع في البستان

حديث الطريق فرغ المسيح من العشاء المُقدّس، وبعد أن سبّح مع تلاميذه، وخفقت قلوبهم كالعصافير، غادر عليّة صهيون (مت26:30)، وها هو يعبر معهم وادى قدرون (يو1:18) الذي عبره من قبل داود الملك وهو يسير حافي القدمين، مُغطّى بمسوح ووجه منكساً، هارباً من بطش ابنه أبشالوم بسبب خطيته، التي أهان وجرح بها نفسه وأغضب الله (2صم30:15). ويسير مُخلّصنا فى سكون الليل وظلامه، وأخيلة الأشجار تتحرك أمامه، كأنّها أشباح انبثقت من شقوق الأرض لتُخيفه، وأشعه القمر الضعيفة ترتعش بين الغصون، كما لو كانت سهام شيطانية تتجه نحو صدره لتُميته! يُرافقه تلاميذه وهم فى تأثر عميق لِِِما جرى فى العُليّة، وإعلانه المؤلم عن مُسلّمه. وفي أثناء السير قال لهم: " كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ : أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ خِرَافُ الرَّعِيَّةِ " (مت31:26)، فمنذ فترة وجيزة كشف لهم عن خيانة تلميذه يهوذا خائن واحد إلاَّ أنَّ الجميع سيهجرونه، ستتبدد خراف الرعيّة لأنَّ راعى الخراف قد ضُرب ثم يعطيهم فكرة عن لقاء سعيد يلتقون فيه مّرة أُخرى عقب هذه العاصفـة فيقول : " وَلَكِن...

لماذا الخطية ؟!

أ خي الحبيب/ أراك تحيا في العالم منهمكاً بمادياته، متلذذاً بشهواته، ومخدوعاً بأوهامه، وقد تركت الحيّة الخبيثة تهزأ بك، فعضَّتك بأنيابها، ومزقت ثوب النور البهيّ الذي كنت لابسه، وألبستك عوضاً عنه ثوب الليل المظلم الذي هو ثوب الخطية ألا تعلم أنَّ الخطية بذور خبيثة ، ما أن تُلقى على أرض قلبك حتى تنمو وتتضخّم كسرطان! وإن بدت كأنَّها زورق صغير يحملنا إلى ميناء السعادة، فالزورق بلا ربَّان وبعد قليل سيتوه وتُحطّمه الأمواج! إنَّها لهيب نار لو اشتعل فيك لأَحرق كل طاقاتك، فإن كان الهلاك هو ثمارها فلماذا تُخطيء؟ ! لماذا تأخذ ناراً في حضنك وأنت تعلم أنَّها ستحرق ثيابك؟! هل تمشى على جمر النار دون أن تكتوي رجلاك؟! أليست النار تتولّد من المادة ثم تعود وتحرق المادة؟! وهكذا الخطية تتولّد من الإنسان ثم تعود فتحرقه. دعنا نتساءل: ماذا فعلت الخطية بمحبّيها؟ هل إلى الحياة قادتهم؟ كلاَّ، بل إلى الموت سلَّمتهم! فالإنسان الخاطيء هو إنسان ميت، لأنّه انفصل عن مصدر الحياة الحقيقية، رب المجد يسوع الذي قال عن نفسه: " أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ " (يو25:11)، وهل يقدر إنسان انف...