خلق الله الإنسان ليكون سيداً، ملكاً يتربّع على عرش الخليقة، فكان لابد أن يكون هذا الملك حراً، يستعمل عقله في كل أعماله، أقواله، قراراته، اختراعاته॥ ولهذا فإنَّ التفكير بالنسبة للإنسان ليس مجرد وسيلة تقوده في أوقات كثيرة إلى السعادة، بل هو حاجة ضرورية لا تكتمل بدونها إنسانية ذلك الموجود البشريّ، الذي يفكّر ليحيا ويتقدم ويُحِب ويتزوج ويتسلّط على الخليقة أتتذكرون قصة خلق الحيوانات والوحوش والطيور؟ أتعرفون أنَّ آدم هو الذي سمَّاها وليس ملاك أو رئيس ملائكة " وَكَانَ الرَّبُّ الإِلَهُ قَدْ جَبَلَ مِنَ التُّرَابِ كُلَّ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ الْفَضَاءِ وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى بِأَيِّ أَسْمَاءٍ يَدْعُوهَا، فَصَارَ كُلُّ اسْمٍ أَطْلَقَهُ آدَمُ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ حَيٍّ اسْماً لَهُ " (تك19:2)। إنَّها كرامة للإنسان الذي قد خُلق على صورة الله ، ليكون سيداً ومفكّراً॥ حتى وإن تعثّرت خطواته وضل الطريق المؤدي إلى خلاصه، فإنَّه لا يمكن أن يتنازل يوماً عن تلك المنحة الإلهيّة، ولهذا فإنَّ كل المحاولات التي سعت إلى سلب فكر البشر باءت بالفشل। نعترف بأنَّ الفكر هو سر عظمة الإن...