لقد كان الغطاس عيداً قومياً، تحتفل به مصر احتفالاً رسمياً، شعبياً، شائقاً بلغ حده أن حاكم مصر نفسه ورجال حكومته وأُسرته ومعاونيه.. كانوا يشتركون فيه، ويأمرون بإقامة الزينة، وإيقاد النيران، وإضاءة المشاعل، وتعميم الأفراح الشعبية فى كل مكان، وتوزيع المأكولات على الأهالى، مع الصدقات على الفقراء. وكان الناس يغطسون فى النيل تبركاً بهذه المناسبة السعيدة . ويروي المقريزي عن عيد الغطاس فيقول: إنه يُعمل بمصر فى اليوم الحادى عشر من شهر طوبة، وأصله عند النصارى إن يحيى بن زكريا عليه السلام ، المعروف عندهم بيوحنا المعمدان عمد المسيح، أى غسّله فى بحيرة الأردن، وعندما خرج المسيح عليه السلام من الماء، اتصل به الروح القدس، فصار النصارى لذلك يغمسون أولادهم فى الماء فى هذا اليوم وينزلون فيه بأجمعهم، ولا يكون ذلك إلا فى شدة البرد، ويسمّونه يوم الغطاس، وكان له بمصر موسم عظيم إلى الغاية. عيد الغطاس فى العصر الأحشيدي عاشت مصر تحت حكم الرومان، ما يقرب من سبعة قرون، ثم تولى من بعدهم الأتراك، فحكموها حوالى أربعة قرون، فلما تولى الأخشيديينالحكم، كان لليلة الغطاس شأن عظيم، وكان الناس- مسلمون ومسيحيون- لا ينامون ف...