التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2009

علمتني سمكة - أهمية أن نحيا في هدوء

وقفت على شاطيء نهر الحياة أتأمّل، فرأيت أمواجاً تتلاطم ولا أعرف لماذا؟! وسفن تسير ولم أعرف إلى أي مكان هى تسير؟! أو على أي شاطيء سترسي؟! ولكن، لا الأمواج شغلتني كثيراً ولا السفن تملّكت فكري طويلاً، بل جذبني سمك البحر، وقادني من حيث لا أدري إلى تأملات عميقة، وتعاليم سامية قد أفادتنى كثيراً، وإليكم بعض ما تعلّمته: أهمية أن نحيا في هدوء نعلم أنَّ السمك يهرب من الضوضاء، فأيّ حركة تُعد مصدر خوف له، وهذا ليس ناتجاً عن حاسة السمع، فقد ثبت أنَّ هذه الحاسة معدومة لديّ الأسماك، ولكن حاسة اللمس قوية جداً فيه، فالذي يحدث هو أنَّ الحركة تُحدث تموُّجات هوائية، وهذه التموُّجات تتسبب في تحريك الماء، فيشعر السمك بالخطر المُحيط به، فيهرب إلى مكان آخر يكون أكثر هدوء! هنا أتذكّر موقف رائع يَنُم عن ذكاء خارق، لصاحبة الإرادة القوية " هيلين كيلر ففي إحدي ندواتها عندما صفّق لها الحاضرون، رأوها وهى ترفع يدها، فتعجبوا! ليس لأنَّها بادلتهم التحية، بل لأنَّها عمياء وخرساء وصماء! فسألوها كيف عرفتي أنّهم يُصفّقون لكِِ؟ فقالت: عندما صفَّقوا تحرَّكت طبقات الهواء من حولي، فشعرت بحركة ذيل الفستان، فتوقّعت أنَّ ...

علمتني سمكة - الرغبة في الحياة

يحيا حيوان البر بالقرب من الإنسان ولكن ماذا جنى؟ الذبح والاستعباد! وهكذا طير السماء فى هروب دائم من أجل حريته! إذن فاعتزال الأسماك دليل على أنَّه يرغب الحياة كغيره من المخلوقات، ولأنَّه يعرف جيداً أنَّ هلاكه في قربه من الناس فهو لهذا يهرب منهم.ونحن كبشر، ألسنا نعرف أنَّ العالم الخارجيّ يعني المخاطرة؟ إنَّه ساحة حرب، إذن إمكانية الإصابة واردة، وهل يوجد إنسان لم يجرحه العالم بسهامه المسمومة؟ أعتقد أننا جميعاً اختبرنا جروح الغيرة والحقد والحسد والكراهية.. ولهذا فضّلنا الاحتماء وتحصين أنفسنا، وذلك بعدم الخروج من حصننا الذاتي ولو لفترة، إلى أن توقّفت أعاصير العالم المُدمّرة!وهكذا يتعلق الإنسان أكثر فأكثر بالداخل للحصول على وسائل الوقاية اللازمة، وهذا ليس إنسلاخاً أو تهرّباً أو انعزالاً عن كره.. لأنَّنا نعلم أنَّ حياة الإنسان مع الآخرين وبالآخرين، وسواء أراد أو لم يُرد، فإنَّ دائرته الخاصة التى يحيا فيها، حتماً ستدخل ضمن دوائر كثيرة، كالأب والزوجة والأولاد والرؤساء.. قصة يُحكى أنَّ كلباً قوياً كان يفتخر بين أصدقائه بقدرته على الجري وذات يوم إذ كان يجري وراء أرنب ليقتنصه، فلمَّا هرب الأرنب و...

الفكر لايموت(قصة)

إن الفكر لا يموت ، والثقافة لا تُمحى، فقد قرأت قصة تصوّر حالة مجتمع كان قادته يحرقون الكتب خوفاً من المثقفين، وما تتضمنه هذه الكتب من مبادئ وأفكار وقيم عن المساواة والعدل والحرية... ربما تؤثر على الناس وتقودهم إلى ثورة.. ولكي يجعلوا الناس في حالة سطحية، زودوا كل بيت بشاشة تليفزيونية كبيرة، لا تعرض إلا البرامج المسلية فقط، وتم إغلاق المكتبات، وأُحرقت الكتب. ولكن هل تلاشى الفكر؟ هل اندثر المثقفون ؟ بالطبع لا، لأن المثقفين تداولوا الكتب سراً وفروا إلى الغابة، وهناك بدأوا يحفظون الكتب حتى إذا ضبطها حارقوا الثقافة ودمروها لا تضيع. وقد كانت فكرة رائعة، لأن الكتب تحولت إلى كائنات بشرية، يحفظها عقل الإنسان ويرويها لغيره، والطريف في هذه القصة: إن كل واحد منهم أصبح يسمي نفسه باسم القصة أوالكتاب الذي حفظه، فهذا اسمه الحرب والسلام لأنه يحفظ رواية تولستوي الشهيرة، وهذا اسمه البؤساء لأنه يحفظ رواية فيكتورهوجو. وهكذا ظلت المعـرفة حية طالمـا أن الإنسان يحيا على الأرض.. وكل محاولة للقضاء على المعرفة وتنوير الفكر سيكون مصيرها الفشل

علمتني سمكة - الطاعة والخضوع

بينما كنت أتطلّع إلى سمك البحر تذكّرت قصة يونان النبيّ الذي كان يتهرّب من الله!! فالذهاب إلى نينوى لتبليغ رسالة إلهية، يعني رفض الله لليهود، ودخول الأُمم الإيمان.. فماذا فعل الله: أمر حوتاً فابتلع يونان،فحفظ الحوت يونان إلى أن ألقاه على الشاطيء سالماً! لقد أطاع السمك أمر الله!! ونحن كبشر كثيراً ما نرفض وصاياه!! الإنسان يطلب هلاك أخيه، بينما السمك يسعى فى نجاته!! فهل لنا أن نقول: إنَّ هؤلاء أكثر صمماً من الأسماك؟! والسمك العديم العقل يوبَّخهم لطاعته واحترامه وخضوعه التام لأمر الله؟!يجب أن نعرف أنَّ وصايا الله لم تُعطَ للإنسان، إلاَّ لخلاصه ونموه وراحته وسلامه.. وكل الذين أقاموا لأنفسهم ناموساً بشريّاً، وفلسفات دنيوية ضلوا الطريق المؤدي إلى الحياة الأبدية، إنَّها قمة المآسيّ أن يسعى البشر ليُقيموا نظرية متكاملة عن السعادة خالية من النبض الإلهيّ! إن كانت هذه تُسمّى حياة فما عسى أن يكون الموت؟! أعتقد أنَّ الاقتراب من اللا محدود، أعنى الله، يجعل الإنسان لا يبالى بكل ما هو محدود، والحياة مع الخالق لا تجعل الإنسان يتعبّد للمخلوق. قصة أحضر أب صندوقاً مملؤاً من المجوهرات الثمينة، ووضعه أمام أول...