وقفت على شاطيء نهر الحياة أتأمّل، فرأيت أمواجاً تتلاطم ولا أعرف لماذا؟! وسفن تسير ولم أعرف إلى أي مكان هى تسير؟! أو على أي شاطيء سترسي؟! ولكن، لا الأمواج شغلتني كثيراً ولا السفن تملّكت فكري طويلاً، بل جذبني سمك البحر، وقادني من حيث لا أدري إلى تأملات عميقة، وتعاليم سامية قد أفادتنى كثيراً، وإليكم بعض ما تعلّمته: أهمية أن نحيا في هدوء نعلم أنَّ السمك يهرب من الضوضاء، فأيّ حركة تُعد مصدر خوف له، وهذا ليس ناتجاً عن حاسة السمع، فقد ثبت أنَّ هذه الحاسة معدومة لديّ الأسماك، ولكن حاسة اللمس قوية جداً فيه، فالذي يحدث هو أنَّ الحركة تُحدث تموُّجات هوائية، وهذه التموُّجات تتسبب في تحريك الماء، فيشعر السمك بالخطر المُحيط به، فيهرب إلى مكان آخر يكون أكثر هدوء! هنا أتذكّر موقف رائع يَنُم عن ذكاء خارق، لصاحبة الإرادة القوية " هيلين كيلر ففي إحدي ندواتها عندما صفّق لها الحاضرون، رأوها وهى ترفع يدها، فتعجبوا! ليس لأنَّها بادلتهم التحية، بل لأنَّها عمياء وخرساء وصماء! فسألوها كيف عرفتي أنّهم يُصفّقون لكِِ؟ فقالت: عندما صفَّقوا تحرَّكت طبقات الهواء من حولي، فشعرت بحركة ذيل الفستان، فتوقّعت أنَّ ...