فى طريق الصليب سار جمع كثير، منهم الكافرون الظالمون والحاقدون، وبين هؤلاء الأشرار سارت جماعة قليلة، كانت مثل كواكب مضيئة فى ليلة مظلمة، وكان الجمع ينظر إليهم كمن شاركوا الأرواح الشريرة في بث السموم فى فضاء مدينتهم، ولم يُدركوا أنَّ هذه الجماعة كانت تسير مع يسوع لتحمل دمائه إلى بلاد بعيدة! جماعة صغيرة اشتهت أن تُعرّض نفسها لأشعة آلامه المقدسة لتحترق فى هذا الموقد – موقد الحب – فتتطهّر مثل الملائكة وتسبّحه بقلبٍ خالٍٍ من الغش، طاب لها المر والخل وقد شبعت من الإسفنجة، نبع لها القوت من ضرباته، وفتحت فاها لتشرب من الدم الذى يجرى منه، وأخذت الماء من جنبه وملأت به بطنها، خبَّأت نفسها فى العش المضفور على رأسه ولم تؤذها الجوارح المتربّصة أتى الصيادون من كل مكان وأحاطوا بها، ضربوها بحجارة الهزء لتفر وتخرج من داخل عشها، رجموها كثيراً وهى لم تسقط على أيديهم، بدأت تُرتل من داخل عشها بأصوات شجية أُنشودة الحُب الإلهيّ، وضعت فمها بأُذني يسوع ورتلت بإيمان قوى وألم عظيم، قالت: لا تتركنى أفر منك إلى الأشرار، ها جميع الرياح قد هبت علىّ حتى ابتعد عنك ولكننى احتقرتها وصعدت إلى علو عشك، نفخ فىّ قيافا ك...
مدونة مسيحية دينية اجتماعية ثقافية