إنَّ الإنسان كائن مُفكّر ولهذا السبب عينه قد يشقى أو يسعد، فما يملكه من وعي وخيال يقوده إلى لحظات سامية من السعادة، خاصة إن كان يصلى أو يتأمل॥ لكنَّ هذا الوعي ذاته هو الذي يضعه أمام العدم، ويجعله يدرك حقيقة فنائه، والخيال يقوده إلى الجولان هنا وهنا في أشياء فاسدة، ولهذا كثيراً ما يقترن الفكر البشريّ بمشاعر الضيق والخوف॥ وإن كان البعض قد سموا بأفكارهم نحو الله، وكرَّسوا حياتهم لخدمته فهؤلاء قلة। ولو نظرنا إلى طبيعة الحياة، لوجدنا أنَّها تتذبذب بين قطبي اللذة والألم، هنا تظهر إيجابية التفكير، عندما يقود الإنسان إلى الفرح! وما هو الفرح؟ أليس تخفيف حِِدة الألم! أمَّا إذا استغرق الإنسان في تأملاته النرجسية، مستسلماً لأفكاره العنكبوتية، فإنَّه لن يرى في النهاية سوى أشباح الماضي من صور وذكريات॥ والحق إنَّ فكر الإنسان كثيراً ما يقوده إلى الشقاء، عندما يتأمّل بشده ما يعترض حياته من أحداث مؤلمة، ويُحاسب نفسه بقسوة شديدة على هفوات لا قيمة لها، ويحسب لكل شيء حسابه بطريقة مبالغ فيها॥إنَّها وسوسة ربَّما يكون صاحبها قد ورثها أو أصابته في مرحلة مبكرة من حياته। نعترف بأنَّ التفكير السلبيّ المستمر في مع...