التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy العالم صديق خائن قد يكون العالم تعمّق داخلك ولذاته تملَّكت على قلبك، وقد ظهر لك بمظهر الصديق المُحب الذي يريد إسعادك، وأنت لا تدرى أن العالم عدو شرير يريد إهلاكك، وصديق خائن يسعى لإذلالك، وإن أردت أن تتحقق من هذا، فعليك أن تسأل الذين أحبّوا العالم وأفنوا حياتهم فى ملذاته، سلهم وهم على فراش الموت: أحقاً أخلص العالم لكم؟ هل أوفاكم بوعوده؟ ستجد إجابتهم مكتوبة على جبينهم بأحرف بارزة : العالم صديق خائن قضى على حياتنا! وأضاع أبديتنا! وأعتقد أنَّ هذا هو السبب فى أننا لا نري الخطاة يبكون على العالم عند موتهم، إذ كيف يبكون على من أذلهم و استعبدهم ! قد يبكون على أنفسهم وجهلهم، ولكنهم لا يبكون على خائن قد غدر بهم! يجب أن تعلم أنَّ العالم اخترع لنفسه ينابيع كثيرة، للهو والمسرات لكي يجذب الناس إليه، ولكنَّ الحقيقة إنَّ ينابيع العالم كلّها جافة ، وأفضل تشبيه لها هو السراب الخادع، الذي يراه السائر فى الصحراء ماءً، وبعد أن يركض نحوه يتحقق أن ما راءه إنَّما هو وهم وخيال! هلم نتساءل: ما الذي يجذبك في عالم الشهوات؟! وما الذي يغريك في دنيا ال...
آخر المشاركات
  بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy 💙 الحب الإلهي 💙 هل أستطيع أن أتحدث عن الله أو أصف حبه؟! لابد أولاً أن أُطهر شفتي بالنار المقدسة، وأزيح عن قلمي تلك الغبار الملوثة، وأشد أوتار قلبي الذهبية وخيوط أفكاري الفضية.. لكي تُعطيني القواميس الإلهية كلمات روحية أصف بها حب ربي! وإلاَّ كيف أصف شعلة روحانية تنبثق من قدس الأقداس لتسقط على الأبرار والأشرار كلاهما معاً؟! أو نهـراً بلورياً يسير مترنماً حاملاً في أعماقه أسرار السماء والأرض؟! 💙 من يستطيع أن يصف شمس البر وهو يختفي في صدر الحياة المظلمة؟! أو زهرة السماء وهو يُسحق تحت أقدام الخطاة؟! أو شجرة الحياة وهو يٌقطع من أرض الأموات؟! تُرى من يستطيع أن يصف وجهاً يُعلن في كل دقيقة سراً من أسرار الله، هل يكفى أن نقول إنه أبرع جمالاً من بني البشر! 💙 إن جمال يسوع كان غريباً كحلم لا يفسر أو فكر سماوي لا يُعبر عنه! جمال يسوع لم يكن في شعره المسترسل الذهبي بل في هالة الطهر المحيطة به، ولم يكن في عينيه الواسعتين الممتلئتين بحلاوة الحياة بل في النور المنبعث منهما، ولا في شفتيه الورديتين بل في الكلام العذب الخارج منهما، فيتس...
بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy 🌹  بدأ العهد القديم بمعصية حواء، وتعدّيها على وصية الله، لقد تناولت الكأس من يد الشيطان لترتشف ماء السعادة، فكان في الكأس سُم أمات فيها الحياة الإلهية، حياة النعمة والبراءة، فوجدت حواء عارية من كل بر وطُردت من فردوس النعيم، فخرجت تبكى عهد الحب الذي فقدته، وتحبل حواء بالمعصية فتلد الكبرياء والغيرة والكراهية... وقد شهدت بكرها قايين يقتل أخاه هابيل البار! فبكت حواء على معصيتها التي غرستها في أرض لم تُثمر سوى بشرية بغيضة. 🌹 وتلد حنّة زوجة يواقيم زهرة عطرة فى بستان الحياة، وتنمو الطفلة نمو الهلال إلى أن صارت قمراً، وقبل أن تُزف إلى يوسف يأتيها الملاك برسالة من الله: إنَّها ستحبل وتلد ابناً في أرض الأموات، ويحملها ابنها المحمول في بطنها على أجنحة حبّه لزيارة أليصابات العجوز، ليتقدس يوحنا المعمدان وهو لايزال جنيناً في بطن أُمه، فلما رأتها العجوز امتلأت من الروح القدس وارتكض المعمدان في بطنها ابتهاجاً، أو قل سجوداً للإله المتجسد المحمول في بطن مريم أُمه! 🌹 فلمَّا جاءت أيامها لتلد قادها التدبير الإلهيّ إلى بيت لحم، فأعادت مريم ا...
بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy مناجاة ربي يسوع، إنَّ حياتك على الأرض هي رحلة مع الآلام، بدايتها كانت في بيت لحم حيث آلام الفقر والغربة، ونهايتها على الجلجثة حيث آلام الصلب والفداء، فأين سطور الفرح في كتاب حياتك؟ لقد أبادها الألم! ألم يحكْ الإنسان من ظلمة الليل رداءً كثيفاً ليستر به أضلعك يوم ميلادك، وها هي السماء يوم صلبك تنسج ثوباً من أشعة الشمس المُظلمة لتلقيه على جسد خالقها. لقد وُلِدت شُجيرة صغيرة لم تُقلّمْ أغصانها بعد، فما أن أتت الثمرة حتى سقطت ميتة في أرض الأحياء. ألست أنت بكر مريم الذي طوّقته بذراعيها كما تُطوّق الصدفة درّتها الثمينة؟ فلماذا لا تساوي الجوهرة في نظر صالبيك سوى ثلاثين من الفضة؟! وفي شبابك لم يأسرك المال، بل كان الفقر صديقاً رافقك كل أيام حياتك، فعلّمتنا أنَّ الحياة تتحول إلى سجن كبير إذا غلّف المال جدران بيوتنا. في جثسيماني، خرجت الخطايا تفح كالأفاعي لتقضي على الحمل الوديع، فصار عرقك كقطرات دم نازلة على الأرض. صار الألم كزلزال حَبَلتْ به الأرض فتمخّضت متوجّعة، تريد أن تلد الخراب، ولكنها على غير عاداتها لم تلد سوى الخلاص! إن الحب هو ا...
بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy 🌹 بسط يسوع ذراعيه على الصليب فظهر كطفل وديع، يريد أن يستقر على ذراعي أُمّه ليرتاح من عناء البشر! ومن يديه كان نبع أحمر يتساقط لتنثر أثماراً في الأرض الميتة، وإذا مس القفار تزهر كالنرجس، وحيث يتساقط ما كان دنساً يصبح نقيّاً، وعندما يُرَشْ على قوائم أبواب قلوبنا، تصير في أمان من سيف المهلك، وبدونه لا حياة ولا أمل في حياة. 🌹 لقد سمروه! ولكنهم لم يُدركوا، أنَّ يسوع مد ذراعيه على الصليب ليمسك أقطار المسكونة، وعندما بسط يديه على الصليب، بدت أصابعه المُغطاة بالدماء، كأغصان الرياحين المحاطة بالياسمين، وهل نُنكر أنَّ يسوع بسط ذراعيه ليجذب إليه الخطاة؟! ألم يمت لتموت معه الخطيّة وننهض نحن في البر أحياء؟! 🌹 وأخيراً انتصب الصليب ليبقى يسوع وحده، مُعلّقاً بين السماء والأرض، كعمود من نور فاتحاً ذراعيه أمام اللانهاية لاحتواء ظلام الكون وظلام البشر، ناظراً من وراء حجاب الموت إلى أعماق الحياة، وإن بدا كشبح مُكلّل بالأشواك إلا أنه هو كوكب الصبح المنير. 🌹 Jesus stretched out His arms on the Cross, appearing as a gentle child seeking rest in ...
بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy الحب هو الحل لكل مشاكلنا إنَّ كلمة الحُب شغلت قلب وفكر الإنسان منذ أن وجد، وستبقى تشغله إلى أن يتوقف نبض قلبه! لأنَّ الحُب هو الشيء الوحيد الذي سيُرافق الإنسان بعد الموت، فالعالم سيزول وشهواته تمضي معه، أمَّا الحُب فسيبقى لأنَّ "المحبة لا تسقط" (1كو 13: 8). لمسة السماء على جبين المحبين أراد الله أن نعرف الحُب على الأرض لنتذوق رشفة من ماء الحياة الممزوج برحيق السماء. وربَّما كان هذا هو السر في تلك المِسحة الإلهية التي نراها على جبين المُحِبين، وكأنَّهم صعدوا على أجنحة حُبّهم إلى السماء ثمَّ عادوا ليحيوا كنجوم تُضيء في ظلام الحياة. وكما قال فيكتور هوجو: "النجوم كانت تطل من خلال روحه، والنور يُشرق من سماء وجهه". لغة الحب في الخليقة لقد خلق الله الإنسان من تراب الأرض، ثمَّ نفخ فيه أنفاس الحُب. فالله محبَّة وكل ما يصدر منه هو حُب. ولو تأمَّلنا الخليقة لرأينا أنَّ الكون بكل حركاته يُشير إلى الحُب؛ فرياح الصباح توقظ الأوراق على أشجار الحُب، والليل يدعو الناس إلى الصلاة في أعظم مخدع وهو مخدع الحُب. إنَّ قصة تكوين ا...
بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy العالم يئن والإنسان مجروح تتعالى في كل بلاد العالم صرخات تُمزِّق القلب من شدِّة مظالم لا تُحصى؛ من تشرّد وجوع، وإدمان وفساد، وانحلال خُلُقي، فضلاً عن الاستبداد والحروب. وما هذا إلاَّ إعلان واضح على أن العالم يئن والبشريّة كلَّها خاضعة تحت نير الألم الثقيل. جرح الفقر والتفاوت الصارخ الإنسان مجروح بجرح الفقر المُميت الذي يذبح الناس ذبحاً. فبينما تموت الغالبية العُظمى من قسوة الجوع، تنعم أقلِّية بالثراء الفاحش الذي يولد بدوره شراً وفساداً. قرأت يوماً عن "زفاف أُسطوري" لملك بروناي، حيث صُنعت الكراسي والأطباق من الذهب لـ 6 آلاف مدعو، في وقت ينام فيه ملايين البشر على الأرصفة! فأي عالم هذا الذي يموت فيه إنسان جوعاً ويموت فيه آخر شبعاً!! الانحلال الخُلقي ووهم الحرية لقد أضاف الانحلال الخُلقي جرحاً عميقاً لآلام الإنسان، حتى صار الجنس إله هذا العصر الذي سجد له الكثيرون. فقد الناس هدفهم وإرادتهم، وأصبح مذهب المتعة هو المسيطر. ويبقى السؤال: هل الحُرِّيَّة أن يعيش الناس في الفساد؟ إن الحُرِّيَّة الحقيقيّة هي أن أفعل ما يجب لا ما ...