التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

الجهـاد الروحـى

ما هو هدف المسيحي؟ أعتقد أن الوصول إلى قلب الله، هو هدف كل مؤمن فى هذه الحياة، ولكن كما يقول رب المجد يسوع: " مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ ! " (مت7: 14)، فالكمال الروحى لا يأتى إلا بعد جهاد عنيف، وصراع طويل، مع الرغبات والشهوات.. أما العزاء الذى يأتى فجأة فى بداية توبتنا، فهو مجرد ومضة روحية ما أسرع زوالها، أو بقعه لامعة فوق قوس قُزح، سرعان ما تشرق الشمس فلا يعود لها أثر فى الوجود! ولهذا لا يسمى كمالاً روحياً، بل هو زيارة من زيارات النعمة الإلهية، يفتقدنا بها الله لكى نتمسك به أكثر، ونستمر بثبات فى حياة الجهاد، محتملين مشقات الطريق. بدون النعمة الإلهية لا نستطيع أن نعمل شيئاً، ولكن بدون إرادتنا البشرية فإن الله لن يعمل معنا شيئاً، إذن هناك عاملان أساسيان لا يمكن الاستغناء عن أحدهما فى الحياة الروحية وهما: المعونة الإلهية، والاستجابة البشرية، فلابد أن يغصب الإنسان نفسه لأن " مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ " (مت11: 12). فجاهدوا فى سبيل النصر، وانتصروا لكى تربحوا، وتواضعوا لك...

شجرة جافة تبحث عن ماء الحياة

كانت إمرأة من السامرة ساقها الهوى فى زمن الصبا إلى متاهات الضلال، فى كهوف الخطية عاشت تتقلب كالحشرات فى زواياها، لقد لفت الخطية بذيلها السام الطويل على عنقها، وزينت لها الدنيا بالزهور، وأفعمت هواءها بالعطور، وأوهمتها بأن ليل الشهوة مضيء، ومملوء بالفرح والسرور. وانفصلت المرأة كحمل جريح عن سرب القطيع، وصارت الوساوس تتقلب فى عقلها، مثلما تتقلب العقارب والأفاعي على جوانب المستنقعات والكهوف، وينجح شيطان الزنى النجس، أن يزوح زهرة ربيعية بأوراق خريفية واضعاً النهار فى صدر الليل! وتذهب المرأة إلى بئر يعقوب، وأخيلة الأشجار القائمة على جانبي الطريق، تتحرك أمامها كأشباح قد انبثقت من شقوق الأرض لتخيفها! لكن يسوع يتخطى التقاليد البالية ويذهب إلى شجرة جفت أغصانها وتساقطت أوراقها، إلا أنها لازالت تحمل جذور حية وإن كانت مختفية فى ظلمة الأرض! وهناك على البئر يجلس ابن الإنسان ليستريح من تعب المسير، وهو فى الحقيقة تعب أكثر من المشي وراء الضالين والساقطين، وما هى إلا لحظات حتى وجدت السامرية نفسها أمام وجه مضيء كما لو كان كوكباً قد هبط من السماء، وقد كان لقاءها بالمسيح أول فصل فى رواية الحياة ، حياة الحب ا...

خطية أم حرب خطية

كثيرون لا يفرقون بين الخطية وحرب الخطية! وهم لذلك يعيشون في قلق دائم بل عذاب مستمر، ولهذا نجد علاقات كثيرة لا تدوم بل تنتهى قبل أن تبدأ! وكما يقول هوشع النبي " هلك شعبي من عدم المعرفة ". فقد تنظر لساعة زميلك، أو تنظرى لأسورة زميلتك.. فيتملكك فكر السرقة فهل هذا الفكر خطية؟؟ وقد ترى فتاة جميلة أو تتحدث مع إمرأة.. فتتحرك عواطفك ويمتليء فكرك بأفكار شهوانية.. فهل تحرك الغريزة خطية؟؟ وما أكثر الذين يشاهدون فيلماً أو تمثيلية أو يدخلون منتدى لأول مرة .. وفجأة يجدون منظراً خارجاً فيشعرون أنهم أخطأوا رغم أنهم حولوا أبصارهم ولم تكن لديهم معرفة بالمنظر من قبل! للتوضيح والإجابة على هذه المواقف سنطرح سؤالاً " ماذا لو كنت صائماً وبينما كنت فى الطريق تحركت أمعائك فرفضت أن تأكل وأكملت صيامك ؟ " أعتقد أن هذا فضيلة فالجهاد لا يمكن أن يكون رذيلة، وتحرك الغرائز شيء طبيعي طالما يسعى الإنسان إلى قمعها. إذن ما هى الخطية؟ باختصار شديد يمكن حصر الخطية في نقطتين: 1- السقوط الفعلى فى الخطية 2- الرغبة في السقوط ولا تحتاج الأولى إلى توضيح، إنما الثانية التى هى موضع حديثنا تحتاج إلى توضيح،...

صعود المسيح وجلوسه عن يمين الله

ختم القديس مرقس الإنجيل بصعود المسيح إلى السماء إذ يقول: " وبعدما كلمهم إرتفع إلى السماء وجلس عن يمين الله " (مر19:20). وصعد تعني أنه نزل أولاً، فالسيد المسيح هو الله الذي قد ظهر في الجسد، لكي يفيدنا ويخلصنا ويرفع عنا عقوبة الخطية، لقد جُرح وأُهين من أجلنا فكان ولابد أن يتمجد وهكذا جاء صعوده تأكيداً للاهوته وتمجيداً له. ويعلق القديس غريغوريوس الكبير على صعود المسيح ويوضح الفرق بين صعوده وصعود إيليا وأخنوخ قائلاً ً: إن إيليا صعد بمركبة ليظهر أنه محتاج لعون غيره، وهكذا أخنوخ نقل.. لكننا لا نقرأ عن السيد المسيح صعد بواسطة مركبة أو ملائكة لأنه لا يحتاج لمساعدة. ويعطينا القديس أغسطينوس تفسيراً لعبارة يمين الله فيقول: لا نفهم جلوسه عن يمين الله بمعنى جلوس أعضائه الجسدية، إنما نفهم اليمين بمعنى السلطان الذي قبله من الآب لكي يأتي ويدين . وكلمة جلس هنا تعنى أنه قد استقر .. استقر فى هذه القوة ، أى أن عبارة " أخلى ذاته " ( فى7:2 ) ، قد انتهت بالصعود وما كان يسمح به من إهانات البصق واللطم والجلد وما أشبه قد انتهى وقد استقر الآن فى عظمته ، حتى إنه حينما يأتى فى مجيئه الثانى ، سي...

القيامة تأكيد لعقيدة الخلود

إننا عندما نتساءل عن معنى الموت، فإننا في الحقيقة إنَّما نتساءل عن معنى الحياة ومصير الإنسان.. وهكذا نتساءل: هذه الحياة ما معناها؟ هذا الوجود ما هدفه؟ هذه الرحلة أين تمضي؟ لماذا خُلقنا؟ هل حياتنا مجـرد نور لا يكاد يُضيء حتى ينطفيّ ؟ أو لحن ما يكاد يشجينا حتى ينقطع ؟ أعتقد أنَّ الخلود هو أمل الإنسان في الحياة، فأنا أحيا على أمل ما سأكون، وبقيامة السيد المسيح قد صار واضحاً أنَّ الروح لا تفنى ولا تموت. لو لم تكن هناك حياة بعد الموت، فما الداعي لأنْ يتجسّد المسيح؟ ولماذا يموت؟ بل لماذا نجاهد ضد الخطية ونقاوم شهوات الجسد؟ ولماذا نحتمل ونصبر على كل ما يُصادفنا من تجارب؟ لولا القيامة لقلنا مع الأبيقوريين: لنأكل ونشرب لأننا غداً نموت! عن هذا الخلود تساءل أيوب الصديق قائلاً: " إِنْ مَاتَ رَجُلٌ أَفَيَحْيَا ؟ " (أى14: 14)‍، فجاء المسيح وقال: " مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا " (يو11: 25). إنَّ قضية الموت شغلتْ، ولازالتْ حتى الآن تشغل عقول كثيرين، من فلاسفة وعلماء ومفكرين، وأكثرهم يتساءلون: لماذا الموت؟ موت كل واحد منَّا، وموت الذين نُحبَّهم؟ ما مصير الجسد الذي سنلبسه...

مظاهر الاحتفال بعيد القيامة وشم النسـيم

حينما يقترب عيد القيامة المجيد أو شم النسيم، نشعر بدافع طبيعيّ قـويّ، بحكم العادة الموروثة، يدفعنا إلى التفكير في البيض - خاصة المسلوق - وأيضاً السمك أو الفسيخ. فقد اعتاد المسيحيون وغيرهم، الخروج في مثل هذا اليوم من بيوتهم باكراً جداً إلى الحقول والحدائق للنزهة، حاملين مأكولاتهم المُفضَّلة من البيض والسمك، وبأيديهم الورود والرياحين، لأنَََّهم إلى الآن يعتقدون أنَّ من ينام في مثل هذا اليوم بعد شروق الشمس، يظل كسلان طوال السنة! ولا يقف الأمر على مجرد الأكل فقط، وإنَّما نرى البعض يتبادلون البيض والسمك كهدايا قيّمة، في هذا اليوم العظيم.. أمَّا الأولاد الصغار فلهم أيضاً هداياهم من الحلوى والشيكولاتة. بيض الفصح أمَّا عادة أكل البيض ومهاداته في عيد القيامة، فمن الصعب الوصول إلى أصلها، إذ يبدو أنَّها قديمة جداً فقد زعم البعض أنَّها آتية من الفرس مستندين في ذلك إلى أنَّ الفرس، كان عندهم عيـد سنويّ كبير يُسمَّى(عيد البيض)، ولو أنَّ ميعاده يختلف عن ميعاد عيد الفصح وشم النسيم عندنا. وهناك مَن يرى أنَّ أصل هذه العادة هم المسيحيون، فإنَّهم منذ القِِِدم يصومون الصوم الكبير، فينقطعون عن تناول الأطعمة ...

مـــوت ظـافـــر

منذ آلاف السنين ونتيجة السقوط العظيم دخل الموت إلى العالم كنتيجة حتمية للخطية: " بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيع " (رو12:5) ، فأرعب البشر ولم يفلت منه أحد قط، لا الأنبياء أو الكهنة أو الملوك.. فالجميع ساروا فى ظلام الحياة يتبعهم شبح الموت الكئيب، ذلك الوحش الذى يلتهم أجسادنا، ويشرب دماءنا، ويستنزف دموعنا، دون أن يشبع أو يرتوى‍‍‍‍! ويُعد أبوانا الأولان - آدم وحواء - أول من رأيا سلطانه الرهيب، رأياه وهو يُظهر قوته فى ابنهما هابيل، الذى قتله قايين أخوه حسداً وغدراً (تك4: 3ـ8)، ومنذ ذلك الوقت استمر الموت يُلوّح بسيفه الرهيب على الأرض، ليفصل بين الإخوة والأحبَّاء، ويُحوّل البهجة إلى مرارة، والسعادة إلى حزن أليم، فما أكثر دموع البشر التى انسكبت فى قلب الحياة، مثلما يتساقط الندى من أجفان الليل فى كبد الصباح! يسوع يُسلم الروح أما ابن الإنسان القدوس، الذى لم يفعل خطية ولم يوجد فى فمه غش وقد قال مرّة لليهود " مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَ...