التخطي إلى المحتوى الرئيسي

 

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى
By: Fr. Karas Al-Muharraqy

💙 الحب الإلهي
💙 هل أستطيع أن أتحدث عن الله أو أصف حبه؟! لابد أولاً أن أُطهر شفتي بالنار المقدسة، وأزيح عن قلمي تلك الغبار الملوثة، وأشد أوتار قلبي الذهبية وخيوط أفكاري الفضية.. لكي تُعطيني القواميس الإلهية كلمات روحية أصف بها حب ربي! وإلاَّ كيف أصف شعلة روحانية تنبثق من قدس الأقداس لتسقط على الأبرار والأشرار كلاهما معاً؟! أو نهـراً بلورياً يسير مترنماً حاملاً في أعماقه أسرار السماء والأرض؟!
💙 من يستطيع أن يصف شمس البر وهو يختفي في صدر الحياة المظلمة؟! أو زهرة السماء وهو يُسحق تحت أقدام الخطاة؟! أو شجرة الحياة وهو يٌقطع من أرض الأموات؟! تُرى من يستطيع أن يصف وجهاً يُعلن في كل دقيقة سراً من أسرار الله، هل يكفى أن نقول إنه أبرع جمالاً من بني البشر!
💙 إن جمال يسوع كان غريباً كحلم لا يفسر أو فكر سماوي لا يُعبر عنه! جمال يسوع لم يكن في شعره المسترسل الذهبي بل في هالة الطهر المحيطة به، ولم يكن في عينيه الواسعتين الممتلئتين بحلاوة الحياة بل في النور المنبعث منهما، ولا في شفتيه الورديتين بل في الكلام العذب الخارج منهما، فيتساقط على قلوب الناس مثلما تتساقط قطرات الندى على تيجان الزهور.
💙 أمام عظـم محبته يترك الفلاسفة كهوفهم المظلمة، والشعراء أوديتهم الخيالية، ويقفون جميعهم على جبلٍ عالٍ، صامتين مصغيين إلى صوت الحب يقول لقاتليه: يا أبتاه أغفر لهم!! فأي إنسان لم يرتشف من كأس حبه في إحدى كاساته؟ أي زهرة لم يسكب الصباح قطـرة من الندى بين أوراقها؟
💙 لقد أحبنا، وبوشاح حبه الطاهر غمرنا، وقد ترك شعلته السمائية تتقد في صدورنا، لتلتهم ميولنا وعواطفنا الأرضية، ولؤلؤته الفريدة في قلوبنا، لتسطع بين انفعالاتنا المظلمة فتبددها.. ألم تشعر مرة بملامس أيدي حريرية طاهرة، تقبض على روحك في وحدتـك فتمنيت ألا تتحرر من أسرها؟! ألم تتساءل مرة عن سر الأجنحة الروحائية التى رفرفت ولو مرة حول مضجعك، فنمت فرحاً والنور يملأ زوايا غرفتك، وخيالات يسوع تملأ قلبك؟!
💙 وأخيراً مات البار ولف شبابه بالأكفان حباً فيك، وبصمت ينام في قلب الأرض الصامتة لينهض بالروح، ويخرج بجيوشه من الأرض التي تولد فيها الشمس إلى الأرض التي تُقتل فيها الشمس، لأنه سيكون لنا شمس وقمر ونجوم.. فاملأ قلبك بحب من أحبك لتصعد إلى السماء فتُُمسح مسحة روحية ثم يعود إلى الأرض، لا لتحيا كإنسان وإنَّما كملاك يرتدى زى إنسان!
💙 Can I speak of God or describe His love?! First, I must purify my lips with holy fire, brush away the polluting dust from my pen, and tune the golden strings of my heart and the silver threads of my thoughts... so that divine lexicons may grant me spiritual words to describe my Lord's love! Otherwise, how can I describe a spiritual flame emerging from the Holy of Holies to fall upon the righteous and the wicked alike?! Or a crystal river flowing melodiously, carrying within its depths the secrets of heaven and earth?!
💙Who can describe the Sun of Righteousness as He vanishes into the bosom of a dark life?! Or the Flower of Heaven as He is crushed under the feet of sinners?! Or the Tree of Life as He is cut off from the land of the dead?! Who can describe a face that reveals a secret of God every minute? Is it enough to say He is fairer than the children of men!
💙 The beauty of Jesus was as strange as an uninterpretable dream or an inexpressible heavenly thought! His beauty was not in His flowing golden hair, but in the aura of purity surrounding Him; not in His wide eyes full of the sweetness of life, but in the light emanating from them; not in His rosy lips, but in the sweet words coming forth from them, falling upon human hearts like dewdrops upon the crowns of flowers.
💙 Before the greatness of His love, philosophers leave their dark caves and poets their imaginary valleys, all standing upon a high mountain, silent and listening to the voice of Love saying to His killers: "Father, forgive them!!" Has any human not sipped from the cup of His love in one of its forms? Has any flower not had the morning pour a drop of dew between its petals?
💙 He loved us, and with the veil of His pure love, He covered us. He left His heavenly flame burning in our chests to consume our earthly inclinations and emotions, and His unique pearl in our hearts to shine amidst our dark impulses and dispel them. Have you never felt the touch of pure, silky hands grasping your soul in your solitude, making you wish never to be freed from their captivity? Have you never wondered about the secret of the spiritual wings that fluttered around your bed, letting you sleep in joy while light filled the corners of your room and visions of Jesus filled your heart?!
💙 Finally, the Righteous One died and wrapped His youth in shrouds out of love for you. In silence, He sleeps in the heart of the silent earth to rise in the Spirit, leading His armies from the land where the sun is born to the land where the sun is slain, for He shall be our sun, moon, and stars. So fill your heart with the love of Him who loved you, that you may ascend to heaven, receive a spiritual anointing, and return to earth—not to live as a mere human, but as an angel wearing the guise of a man!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آباء من الدير المحرق

الراهب عبد مريم الحبشي (رؤى تتحقق) روى الأنبا لوكاس العلامة في كتاب: بلوغ المرام في حياة خليفة الأنبا أبرآم (ص222- 224) الآتي: كان راهب حبشي على جانب عظيم من التقوى والورع اسمه عبد مريم (جبرا Gabra مريم بالحبشي) عاش في ديـر الأنبا تكلا هيمانوت بالحبشة مدة، ثم ذهب إلى القدس، وأخيراً استقر في الدير المحرق وكان عمره خمسين عاماً، وقبل نياحته مرض وكان القس يوحنا الحبشي يقوم بخدمته، وقبل نياحة القمص ميخائيل البحيري بخمسة عشر يوماً، رأى رجلاً طويل القامة جميل المنظر ذا شعر أصفر يقول له: بعد خمسة عشر يوماً ستسافر إلى أورشليم فأين الباسبور؟ فأجاب: إنّي مريض ولا أقوى على القيام لأعطيك إيَّاه فها هو في الطاقة التي خلفك! وعندما جاء إليه الراهب يوحنا سأله: هل دفنتم القمص المتنيح؟ فأجاب: ومن أعلمك؟! فقال : سمعت أنغاماً موسيقية وترانيم شجية كأنها تملأ الدير، ومنادياً ينادي بأنّه قدّيس ومختار! وقد تنيح الراهب عبد مريم بعد خمسة عشر يوماً كما رأى!   القمص يوسف المحرقي (جسده لم يتحلل) كان البابا ديمتريوس الثاني البطريرك (111) رئيساً لدير أنبا مقـــار، وبعــــــد أن صــار بطريركاً، ع...

قديسون عاشوا في الدير المحرق - القمص ثاؤفيلس المحرقي

رسالة حية تنبض بالحب، وتوبخ الضمائر التي تخدم بحثاً عن نفسها، حبّاً في الظهور واهتماماً بالعبادة الشكلية، فقد عاش في الدير وذهب إلى القدس وخدم في أبوتيج بمباديء لم تتغير، أحب الله والناس، فحفر اسمه بأحرف من ذهب في قلوبهم، إنّه القمص ثاؤفيلس المحرقي ، الذي رفع اسم ديرنا عالياً، ونفخر بأننا رأيناه وتكلمنا معه. قداسـة مبكرة في بيت هاديء ملأ الإيمان حجراته، وافترشت ورود المحبة والفرح والسلام أرضه وغطت طرقاته، وُلِد كامل زهرة عطرة في بستان الحياة بمركز المنشاة بسوهاج في يوم (6/12/ 1927م)، فاستقبلته الحياة بفرح عظيم، ونما في أسرة مؤمنة مكونة من أبوين وسبعة أشقاء هو البكر بينهم: كامل، كمال، بهية، إبراهيم، توفيق، نعمات، نعمة، وقد شهدت حياته أنّه ليس لهذا العالم قد وُلِدَ، فقبل ميلاده ظهر ملاك في حُلم لأمه أ ستير موسى خليل، وبشرها بأنّ الجنين الذي في بطنها ليس لها بل لله!  سنوات تمر.. والطفل ينمو في النعمة ويتعلق بالكنيسة، وفي يوم ملأ الحزن قلبه، كما لو كانت البهجة دُفنت مع المسيح في قبره فقد طلب منه والده سدراك روفائيل سمعان أن يحرس أجران القمح يوم الجمعة العظيمة! فرأى كام...

إكليريكية الدير المحرق - الفصل الرابع - الأنبا برسوم الأسقف العام مدرس اللغة العربية- الراهب كاراس المحرقي

من أي أبواب الثناء أدخل؟! وبأي كلمات أفيض بما يملأ قلبي من إعجاب؟! لمن كان قلبه نقياً كالثلج، وفكره بسيطاً يعلو فوق الغيوم السوداء، فقد عاش في الدير راهباً، وخرج للخدمة قمصاً، وعاد للدير رئيساً، ثم صار أسقفاً، وظل كما هو بسيطاً، إنّه نيافة الأنبا برسوم الذي تولى رئاسة ديرنا العامر وهو قمص، وأتقن اللغة العربية عندما درس في مدرسة الرهبان بحلوان، وقام بتدريسها بإكليريكية الدير المحرق. النشـأة إنّ عظمة البلاد في المسيحية لا تنبع من ثرواتها أو مبانيها   بل من مجد القديسين الذين أنجبتهم وعاشوا فيها، وكفر عبده قرية بسيطة بمركز قويسنا محافظة المنوفية،  ازدادت شهرة بميلاد القمص ميخائيل إبراهيم فيها.. وبتدبير إلهي تشهد القرية أيضاً ميلاد يوسف إبراهيم يوسف في (25/4/1908م) الذي تربطه صلة قرابة بالقمص ميخائيل إبراهيم، وقد تربى يوسف في أسرة بسيطة، فالوالد إبراهيم يوسف فلاح، والأم حنونة حبشي حنا ربّة منزل، وأربعة إخوة هم: وهبة كان مزارعاً، يوسف نجاراً، جرجس عامل تليفون بالشرطة، وحنونة الأخت الصغرى لا تعمل، وقد التحق يوسف بمدرسة الأقباط بقويسنا وحصل على الشهادة الإبتدائية، وتشهد طف...