التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى
By: Fr. Karas Al-Muharraqy

لأن للشـجرة رجـاء!

"لأَنَّ لِلشَّجَرَةِ رَجَاءً إِنْ قُطِعَتْ تُخْلِفْ أَيْضاً وَلاَ تُعْدَمُ أَغْصَانُهَا، وَلَوْ قَدُمَ فِي الأَرْضِ أَصْلُهَا وَمَاتَ فِي التُّرَابِ جِذْعُهَا، فَمِنْ رَائِحَةِ الْمَاءِ تُفْرِخُ وَتُنْبِتُ فُرُوعاً كَالْغَرْسِ" (أيوب 14: 7-9). تلك آية يتموّج بين كلماتها شعاع أمل يُنير الكون، حتى لا تتحوَّل الحياة إلى مِرآة كبيرة ينظر فيها الإنسان فلا يرى سوى صورته الكئيبة وعلامات الحزن ترتسم على وجهه!

دورة الحياة واليأس
هل يوجد إنسان لم تنسج أصابع الألم نِقاباً من اليأس حول قلبه؟! مَنْ منَّا خَلتْ حياته من الكآبة وظلّت صفحةً بيضاء في كتاب الوجود؟! لا نُنكر أنَّ عواصف الخريف تُعرِّي الأشجار وتُسقط الأوراق لتُكفّن بها الأزهار! ويأتي الشتاء باكياً منتَحباً على ما قد صار! ولكن ما أن يأتي الربيع حتى يتنقّى الكون من وحل الشتاء وغبار الخريف، وتظهر البساتين بأجمل حُللها. وفي مواسم الجفاف تموت الحياة في الأنهار! ولكن ما أن يأتي الفيضان حتى تعود الحياة إلى الأنهار من جديد.

النور أقوى من الظلام

اُنظروا إلى دورة اليوم لتتأكَّدوا أنَّ الظلام ضعيف ولا يمكن أن يدوم، فمجرّد شعاع صغير يكفي أن يُضيء حجرة مُظلمة! لأنَّ النور أقوى من الظلام. أتتذكّرون قصة الخلق؟ ألم تكن الأرض خَرِبة وخاليّة وتغمرها ظُلمة حالكة؟ لكن روح الله كان يرف على وجه الماء، ولهذا رفض الله الظُلمة وقال: "لِيَكُنْ نُورٌ فَكَانَ نُورٌ" (تك 1: 3).

الشمس الروحية

الأمل شعاع يملأ الكون، وهذه الشمس الماديّة ترمز إلى شمس أُخرى روحيّة، أعني رب المجد يسوع الَّذي تنبأ عنه ملاخي النبيّ قائلاً: "لَكُم أَيُّهَا الْمُتَّقُونَ اسْمِي تُشْرِقُ شمسُ الْبِرِّ وَالشِّفَاءُ فِي أَجْنِحَتِهَا" (ملا 4: 2). ألم يُشرق علينا المسيح بنور حُبّه؟ ألم يمد إلينا يده على الدوام؟ أليس لكي أطمئن عندما أقرأ عليها: "هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ" (إش 49: 16).

الإجابة النهائية: الصليب

كل المصائب التي تُصيب البشر تعود إلى الإنسان وليس الله، فالتجسّد الإلهيّ يغمرنا بالأمل لأنه يُعلِّمنا أنَّ الله أحب العالم "حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ" (يو 3: 16). ومجرّد نظرة صامتة لجسد قدّوس وهو مُعلّق على الصليب لهى كافية أن تحل كل معضلات الألم التي تؤرِّقنا. إن قلت: ما ذنبي حتى أُولد مريضاً؟ لكان جوابي: وما ذنب المسيح حتى يتألّم ويُصلب من أُناس خطاة؟!
or a Tree, There is Hope
"For there is hope for a tree, if it be cut down, that it will sprout again, and that its tender branch will not cease. Though its root grow old in the earth, and its stock die in the ground; yet through the scent of water it will bud, and bring forth boughs like a plant." Job 14:7-9. These verses carry a ray of hope that illuminates the universe, preventing life from becoming a vast mirror where one sees only a bleak reflection of sorrow and grief.

The Cycle of Life and Despair

Has any human heart ever been free from the veil of despair woven by the fingers of pain? Whose life has remained a pristine white page in the book of existence? We cannot deny that autumn storms strip the trees and cast down leaves to shroud the flowers. Winter follows, weeping for what has passed. Yet, as soon as spring arrives, the universe is cleansed of winter's mire and autumn's dust.

The Return of Life

In seasons of drought, life in the rivers seems to perish; but when the flood comes, life surges back, and the air ripples over the water's surface. We hear the rhythmic song of the waterwheels, the embrace of rustling branches, and the cheerful whisper of flowers. The morning sun announces the birth of a new day, offering a ray of hope so that people look through the eyes of the spirit toward a bright future.

Light is Stronger than Darkness

Observe the cycle of the day to realize that darkness is weak and fleeting. A single small ray is enough to light a dark room because light is stronger than darkness. Remember the story of Creation: the earth was formless and void, covered in thick darkness. But the Spirit of God was hovering over the face of the waters. God rejected the darkness and said: "Let there be light," and there was light (Genesis 1:3).

The Spiritual Sun

Hope is a ray that fills the universe. This physical sun symbolizes another spiritual sun: the Lord of Glory, Jesus, of whom the prophet Malachi said: "But unto you that fear my name shall the Sun of righteousness arise with healing in his wings" (Malachi 4:2). Has Christ not shone upon us with the light of His love? Is it not so that I may find peace when I read: "Behold, I have graven thee upon the palms of my hands" (Isaiah 49:16).

The Final Answer: The Cross

The calamities that befall humanity stem from man, not God. The Divine Incarnation fills us with hope because it teaches us that God so loved the world "that he gave his only begotten Son" (John 3:16). A silent gaze at the Holy Body hanging on the Cross is enough to solve all the dilemmas of pain. If you ask, "What is my fault that I was born sick?" my answer would be: "And what was Christ's fault that He should suffer and be crucified by sinful men?"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آباء من الدير المحرق

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy آباء من الدير المحرق الراهب عبد مريم الحبشي (رؤى تتحقق) روى الأنبا لوكاس العلامة في كتاب: بلوغ المرام في حياة خليفة الأنبا أبرآم (ص222- 224) الآتي: كان راهب حبشي على جانب عظيم من التقوى والورع اسمه عبد مريم (جبرا Gabra مريم بالحبشي) عاش في ديـر الأنبا تكلا هيمانوت بالحبشة مدة، ثم ذهب إلى القدس، وأخيراً استقر في الدير المحرق وكان عمره خمسين عاماً، وقبل نياحته مرض وكان القس يوحنا الحبشي يقوم بخدمته، وقبل نياحة القمص ميخائيل البحيري بخمسة عشر يوماً، رأى رجلاً طويل القامة جميل المنظر ذا شعر أصفر يقول له: بعد خمسة عشر يوماً ستسافر إلى أورشليم فأين الباسبور؟ فأجاب: إنّي مريض ولا أقوى على القيام لأعطيك إيَّاه فها هو في الطاقة التي خلفك! وعندما جاء إليه الراهب يوحنا سأله: هل دفنتم القمص المتنيح؟ فأجاب: ومن أعلمك؟! فقال: سمعت أنغاماً موسيقية وترانيم شجية كأنها تملأ الدير، ومنادياً ينادي بأنّه قدّيس ومختار! وقد تنيح الراهب عبد مريم بعد خمسة عشر يوماً كما رأى!   القمص يوسف المحرقي (جسده لم يتحلل) كان البابا ديمتريوس الثا...

قديسون عاشوا في الدير المحرق - القمص ثاؤفيلس المحرقي

رسالة حية تنبض بالحب، وتوبخ الضمائر التي تخدم بحثاً عن نفسها، حبّاً في الظهور واهتماماً بالعبادة الشكلية، فقد عاش في الدير وذهب إلى القدس وخدم في أبوتيج بمباديء لم تتغير، أحب الله والناس، فحفر اسمه بأحرف من ذهب في قلوبهم، إنّه القمص ثاؤفيلس المحرقي ، الذي رفع اسم ديرنا عالياً، ونفخر بأننا رأيناه وتكلمنا معه. قداسـة مبكرة في بيت هاديء ملأ الإيمان حجراته، وافترشت ورود المحبة والفرح والسلام أرضه وغطت طرقاته، وُلِد كامل زهرة عطرة في بستان الحياة بمركز المنشاة بسوهاج في يوم (6/12/ 1927م)، فاستقبلته الحياة بفرح عظيم، ونما في أسرة مؤمنة مكونة من أبوين وسبعة أشقاء هو البكر بينهم: كامل، كمال، بهية، إبراهيم، توفيق، نعمات، نعمة، وقد شهدت حياته أنّه ليس لهذا العالم قد وُلِدَ، فقبل ميلاده ظهر ملاك في حُلم لأمه أ ستير موسى خليل، وبشرها بأنّ الجنين الذي في بطنها ليس لها بل لله!  سنوات تمر.. والطفل ينمو في النعمة ويتعلق بالكنيسة، وفي يوم ملأ الحزن قلبه، كما لو كانت البهجة دُفنت مع المسيح في قبره فقد طلب منه والده سدراك روفائيل سمعان أن يحرس أجران القمح يوم الجمعة العظيمة! فرأى كام...

إكليريكية الدير المحرق - الفصل الرابع - الأنبا برسوم الأسقف العام مدرس اللغة العربية- الراهب كاراس المحرقي

من أي أبواب الثناء أدخل؟! وبأي كلمات أفيض بما يملأ قلبي من إعجاب؟! لمن كان قلبه نقياً كالثلج، وفكره بسيطاً يعلو فوق الغيوم السوداء، فقد عاش في الدير راهباً، وخرج للخدمة قمصاً، وعاد للدير رئيساً، ثم صار أسقفاً، وظل كما هو بسيطاً، إنّه نيافة الأنبا برسوم الذي تولى رئاسة ديرنا العامر وهو قمص، وأتقن اللغة العربية عندما درس في مدرسة الرهبان بحلوان، وقام بتدريسها بإكليريكية الدير المحرق. النشـأة إنّ عظمة البلاد في المسيحية لا تنبع من ثرواتها أو مبانيها   بل من مجد القديسين الذين أنجبتهم وعاشوا فيها، وكفر عبده قرية بسيطة بمركز قويسنا محافظة المنوفية،  ازدادت شهرة بميلاد القمص ميخائيل إبراهيم فيها.. وبتدبير إلهي تشهد القرية أيضاً ميلاد يوسف إبراهيم يوسف في (25/4/1908م) الذي تربطه صلة قرابة بالقمص ميخائيل إبراهيم، وقد تربى يوسف في أسرة بسيطة، فالوالد إبراهيم يوسف فلاح، والأم حنونة حبشي حنا ربّة منزل، وأربعة إخوة هم: وهبة كان مزارعاً، يوسف نجاراً، جرجس عامل تليفون بالشرطة، وحنونة الأخت الصغرى لا تعمل، وقد التحق يوسف بمدرسة الأقباط بقويسنا وحصل على الشهادة الإبتدائية، وتشهد طف...