التخطي إلى المحتوى الرئيسي

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى
By: Fr. Karas Al-Muharraqy

الحب هو الحل لكل مشاكلنا

إنَّ كلمة الحُب شغلت قلب وفكر الإنسان منذ أن وجد، وستبقى تشغله إلى أن يتوقف نبض قلبه! لأنَّ الحُب هو الشيء الوحيد الذي سيُرافق الإنسان بعد الموت، فالعالم سيزول وشهواته تمضي معه، أمَّا الحُب فسيبقى لأنَّ "المحبة لا تسقط" (1كو 13: 8).

لمسة السماء على جبين المحبين

أراد الله أن نعرف الحُب على الأرض لنتذوق رشفة من ماء الحياة الممزوج برحيق السماء. وربَّما كان هذا هو السر في تلك المِسحة الإلهية التي نراها على جبين المُحِبين، وكأنَّهم صعدوا على أجنحة حُبّهم إلى السماء ثمَّ عادوا ليحيوا كنجوم تُضيء في ظلام الحياة. وكما قال فيكتور هوجو: "النجوم كانت تطل من خلال روحه، والنور يُشرق من سماء وجهه".

لغة الحب في الخليقة

لقد خلق الله الإنسان من تراب الأرض، ثمَّ نفخ فيه أنفاس الحُب. فالله محبَّة وكل ما يصدر منه هو حُب. ولو تأمَّلنا الخليقة لرأينا أنَّ الكون بكل حركاته يُشير إلى الحُب؛ فرياح الصباح توقظ الأوراق على أشجار الحُب، والليل يدعو الناس إلى الصلاة في أعظم مخدع وهو مخدع الحُب. إنَّ قصة تكوين الجنس البشريّ مكتوبة بأعظم لغة: لغة الحُب.

الحب كحل والمفاهيم الخاطئة

الحُب في معناه السامي هو "حل"، ولكنَّ البشر صنعوا "مشكلة" عندما لوّثوا وجه الحُب بمفاهيمهم الخاطئة، فغلّفوا الحُب الطاهر بغلاف الشهوة والنفعيّة. فصار الحُب مشكلة الإنسان الذي عرف أنَّ الله محبّة، ولكنَّه عاجز حتى اليوم عن حُب غيره محبّة صادقة.

المفهوم المسيحي للحب

الحُب في المسيحيّة ليس مجرّد هوى لإشباع العواطف، بل هو اتِّجاه روحانيّ ينظر للإنسان ككائن خُلق على صورة الله. هو حُب يتجه نحو الآخر ليخدمه ويرعاه ويُسهم في سعادته. وأسمى تجليات هذا الحُب هو محبّة الأعداء التي أوصى بها المسيح: "أحبوا أعداءكم" (مت 5: 44)، وهو حُب فريد لا تفسير له سوى أنَّه لا يُفسر.

الحب كعلاج لقسوة العصر

نحن نحيا في عصر يذبح فيه الإنسان أخاه، ولا علاج لكل هذا سوى الحُب الذي يُسقط الحواجز السميكة بين البشر ويُزيل الأنانيّة. الحُب هو الذي يُخرج الإنسان من قوقعته الذاتيّة ليتحد مع الإنسانيّة بأسرها. هو نار تُطهّر النفوس، وقطعة سكر تُذيب مرارة الحياة التي تجرح حلق البشر.

Love is the Solution to All Our Problems

The word "Love" has occupied the human heart and mind since existence began, and it will continue to do so until the last heartbeat. Love is the only thing that accompanies man beyond death; for the world and its desires pass away, but love remains, for "Love never fails" (1 Corinthians 13:8).

The Heavenly Touch on Lovers' Brows

God intended for us to know love on earth so we might taste a sip of the water of life mixed with the nectar of heaven. This is perhaps the secret behind that divine anointing seen on the brows of those who love, as if they soared to heaven on the wings of love and returned to live as stars shining in the darkness of life. As Victor Hugo said: "Stars peered through his soul, and light shone from the heaven of his face."

The Language of Love in Creation

God created man from the dust of the earth and breathed into him the breath of love. God is love, and everything that proceeds from Him is love. If we contemplate creation, we see the entire universe pointing to love; morning breezes awaken the leaves on the trees of love, and the night calls people to pray in the greatest sanctuary: the sanctuary of love.

Love as a Solution vs. Misconceptions

In its sublime sense, love is a "solution," but humans created a "problem" when they tarnished its face with wrong concepts, shrouding pure love in lust and self-interest. Thus, love became a dilemma for man, who knows that God is love but remains unable to love others sincerely.

The Christian Concept of Love

In Christianity, love is not merely a passion to satisfy emotions, but a spiritual path that views every human as a being created in the image of God. It is a love directed toward the other to serve, care for, and contribute to their happiness. Its highest form is the love of enemies commanded by Christ: "Love your enemies" (Matthew 5:44)—a unique love that is beyond explanation.

Love as a Cure for a Cruel Era

We live in an age where man slaughters his brother, and there is no cure but love. Love breaks down the thick barriers between people and removes the selfishness that isolates us. It draws man out of his shell to unite with all of humanity. Love is a fire that purifies the soul and a piece of sugar that dissolves the bitterness of life.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

آباء من الدير المحرق

الراهب عبد مريم الحبشي (رؤى تتحقق) روى الأنبا لوكاس العلامة في كتاب: بلوغ المرام في حياة خليفة الأنبا أبرآم (ص222- 224) الآتي: كان راهب حبشي على جانب عظيم من التقوى والورع اسمه عبد مريم (جبرا Gabra مريم بالحبشي) عاش في ديـر الأنبا تكلا هيمانوت بالحبشة مدة، ثم ذهب إلى القدس، وأخيراً استقر في الدير المحرق وكان عمره خمسين عاماً، وقبل نياحته مرض وكان القس يوحنا الحبشي يقوم بخدمته، وقبل نياحة القمص ميخائيل البحيري بخمسة عشر يوماً، رأى رجلاً طويل القامة جميل المنظر ذا شعر أصفر يقول له: بعد خمسة عشر يوماً ستسافر إلى أورشليم فأين الباسبور؟ فأجاب: إنّي مريض ولا أقوى على القيام لأعطيك إيَّاه فها هو في الطاقة التي خلفك! وعندما جاء إليه الراهب يوحنا سأله: هل دفنتم القمص المتنيح؟ فأجاب: ومن أعلمك؟! فقال : سمعت أنغاماً موسيقية وترانيم شجية كأنها تملأ الدير، ومنادياً ينادي بأنّه قدّيس ومختار! وقد تنيح الراهب عبد مريم بعد خمسة عشر يوماً كما رأى!   القمص يوسف المحرقي (جسده لم يتحلل) كان البابا ديمتريوس الثاني البطريرك (111) رئيساً لدير أنبا مقـــار، وبعــــــد أن صــار بطريركاً، ع...

قديسون عاشوا في الدير المحرق - القمص ثاؤفيلس المحرقي

رسالة حية تنبض بالحب، وتوبخ الضمائر التي تخدم بحثاً عن نفسها، حبّاً في الظهور واهتماماً بالعبادة الشكلية، فقد عاش في الدير وذهب إلى القدس وخدم في أبوتيج بمباديء لم تتغير، أحب الله والناس، فحفر اسمه بأحرف من ذهب في قلوبهم، إنّه القمص ثاؤفيلس المحرقي ، الذي رفع اسم ديرنا عالياً، ونفخر بأننا رأيناه وتكلمنا معه. قداسـة مبكرة في بيت هاديء ملأ الإيمان حجراته، وافترشت ورود المحبة والفرح والسلام أرضه وغطت طرقاته، وُلِد كامل زهرة عطرة في بستان الحياة بمركز المنشاة بسوهاج في يوم (6/12/ 1927م)، فاستقبلته الحياة بفرح عظيم، ونما في أسرة مؤمنة مكونة من أبوين وسبعة أشقاء هو البكر بينهم: كامل، كمال، بهية، إبراهيم، توفيق، نعمات، نعمة، وقد شهدت حياته أنّه ليس لهذا العالم قد وُلِدَ، فقبل ميلاده ظهر ملاك في حُلم لأمه أ ستير موسى خليل، وبشرها بأنّ الجنين الذي في بطنها ليس لها بل لله!  سنوات تمر.. والطفل ينمو في النعمة ويتعلق بالكنيسة، وفي يوم ملأ الحزن قلبه، كما لو كانت البهجة دُفنت مع المسيح في قبره فقد طلب منه والده سدراك روفائيل سمعان أن يحرس أجران القمح يوم الجمعة العظيمة! فرأى كام...

إكليريكية الدير المحرق - الفصل الرابع - الأنبا برسوم الأسقف العام مدرس اللغة العربية- الراهب كاراس المحرقي

من أي أبواب الثناء أدخل؟! وبأي كلمات أفيض بما يملأ قلبي من إعجاب؟! لمن كان قلبه نقياً كالثلج، وفكره بسيطاً يعلو فوق الغيوم السوداء، فقد عاش في الدير راهباً، وخرج للخدمة قمصاً، وعاد للدير رئيساً، ثم صار أسقفاً، وظل كما هو بسيطاً، إنّه نيافة الأنبا برسوم الذي تولى رئاسة ديرنا العامر وهو قمص، وأتقن اللغة العربية عندما درس في مدرسة الرهبان بحلوان، وقام بتدريسها بإكليريكية الدير المحرق. النشـأة إنّ عظمة البلاد في المسيحية لا تنبع من ثرواتها أو مبانيها   بل من مجد القديسين الذين أنجبتهم وعاشوا فيها، وكفر عبده قرية بسيطة بمركز قويسنا محافظة المنوفية،  ازدادت شهرة بميلاد القمص ميخائيل إبراهيم فيها.. وبتدبير إلهي تشهد القرية أيضاً ميلاد يوسف إبراهيم يوسف في (25/4/1908م) الذي تربطه صلة قرابة بالقمص ميخائيل إبراهيم، وقد تربى يوسف في أسرة بسيطة، فالوالد إبراهيم يوسف فلاح، والأم حنونة حبشي حنا ربّة منزل، وأربعة إخوة هم: وهبة كان مزارعاً، يوسف نجاراً، جرجس عامل تليفون بالشرطة، وحنونة الأخت الصغرى لا تعمل، وقد التحق يوسف بمدرسة الأقباط بقويسنا وحصل على الشهادة الإبتدائية، وتشهد طف...