التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

سـمات الديانة المسيحية

ظهرت المسيحية وهى تحمل سمات لم تعهدها ديانة من قبل، فخيّمت بسموها على معاهد العلم والفلسفات وقصور العظماء والأغنياء، وأكواخ الصغار والفقراء.. فبهرت الجميع ببريق تعاليمها، وأثّرت عليهم بعظم مبادئها.. وأصبح لها سمات فريدة ميّزتها وساعدت على انتشارها، لعل أهمها الآتى : العمومية إن الديانة المسيحية تستطيع أن تنمو فى كل مكان وزمان، فترقى بجميع الأفراد والطبقات، متمشية معهم فى تطورهم وتجديدهم. قد تنتشر ديانة لأن شعوباً كثيرة، ترى فيها منهلاًُ عذباً لارتشاف الإثم واستباحة الشر، بل وقد ينتشر دين ما على إثر ثورة قام بها أتباع هذا الدين، فأرغموا أعدائهم بعد تعذيبهم على قبول مبادئ دينهم الجديد، إلا أن مثل هذه الأديان سرعان ما تعجز بعد إنحسار موجة ثوراتها، عن الوقوف أمام عظمة الحق وجلال العدل، فلابد من أن يأتى الوقت الذى فيه تنكمش إلى حيث كانت قبل أن تنتشر. أما المسيحية فسارت إلى الأمام ولازالت تسير، وها نحن نتساءل: أين الديانة المسيحية من ديانات العصور القديمة؟ كان الإله " زفس " لا يُعرف خارج حدود بلاد الإغريق، ولم يكن " جوبتر" له قيمة خارج أسوار روما، ومن العبث أن ...

قصة انتشار المسيحية

لما بدأ المسيح يكرز بالإنجيل، اختار من بين أتباعه إثني عشر رجلاً، ودعاهم رسلاً (لو6 :13) لأنه أراد أن يرسلهم إلى العالم، ولما أكمل عمله وقام من بين الأموات وكان على وشك الصعود، سلّم إليهم مأمورية الكرازة, ووكل إليهم أن يتلمذوا جميع الأمم (مت28 :19) ويشهدوا له إلى أقصاء الأرض (أع1 :8). ولأن الإنسان ضعيف ومعرّض للزلل، أمرهم أن يمكثوا في أورشليم حتى يُرسل إليهم الروح القدس ليقوّيهم ويذكّرهم بالحق، ويعصمهم من الخطأ في تبليغ الرسالة, ويعدّ لهم القلوب, وامتثالاً لأمره (لو24 :49) (أع1 :5) مكثوا في أورشليم منتظرين إتمام الوعد. ففي ختام خمسين يوماً من قيامته، كان الرسل مع جماعة من المؤمنين يبلغ عددهم (120) يصلّون ويسبّحون الله, وإذا بصوت كما من هبوب ريح عاصفة ملأ كل البيت حيث كانوا جالسين, وامتلأ الجميع من الروح القدس وابتدأوا يتكلمون بألسنة أُخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا (أع2 :1-13) كما ملأهم الروح القدس بالمحبة والإيمان والشجاعة ومعرفة الحق.. (يو14 :26). ومن ذلك الوقت لم نسمع أنهم بشروا في بلاد أجنبية بعد درس لغاتها, لأن الله قد أعطاهم قوة التكلم بالألسنة (أع2 :3،4)، كعلامة على أن روح...

الإنسان والدين واللـه

نشهد فى هذا العصر محاولات كثيرة فاشلة، تحاول أن ت ُ قيم نظرية متكاملة عن السعادة ، خالية من النبض الإلهى! لأن كثيرين قد رفضوا الدين كدستور نافع للحياة، وقد نسوا أو تناسوا أن الإنسان قد خرج من الله، وستظل روحه هائمة إلى أن يلتقى بالله ، كما قال القديس أُغسطينوس . ولكن يبدو أن العلم وما فجّره من اكتشافات جعلهم يبحثون عن ماديات، متجاهلين قدرة خالقها! ولهذا أصبحنا نرى كل شئ يتحسن: المسكن، المأكل، الأدوية، وسائل الاتصالات، سُبل الرفاهية... نعم كل شئ يتحسن من حولنا إلا البشر! الذين أصبحوا مجرد تروس فى آلة الحياة الكبرى، وقد زادهم التقدم غروراً وكبرياءً، فأقاموا الطبيعة معبداً، والعلم إلهاً، وجدفوا على الله وأنكروا حقه عليهم!! ولو أنهم تعمقوا قليلاً لوجدوا أن الله داخل فى كل شئ وخارج عن كل شئ، ومن يهاجمه يؤكد حقيقة وجوده، ومن يتشكك بوجوده كمثل سمكة تشكك بوجود الماء من حولها، غير مدركة أن عدم وجود الماء يعنى موتها! وها نحن نتساءل: إن كان الله غير موجود فلماذا يهاجمونه؟! هل يوجد غير المجنون يصارع كائنات وهمية؟ أيستطيع إنسان أن يسمى ابنه الله ؟ فإن كان اسم الله يرهب البشر، أفليس هذ...

الكتاب المقدس كلمة الله

من أين جاء الكتاب المقدس؟ نحن نفكر في العادة بأن الكتاب المقدس هو كتاب ذو جزأين وهما العهد القديم والعهد الجديد، ومن الصواب أيضا أن نقول: إن الكتاب المقدس هو موسوعة من الكنوز الروحية، وفى اختصار لاحظ الجوانب الستة الآتية فيما يتعلق بالكتاب المقدس. الوقت كم يبدو غريباً إذا عرفت أن المدة التي استُغرقت في كتابة الكتاب المقدس، تصل إلى(1600 عاماً )! غير أن الوحدة والتجانس فيه، تُعلن تأثير الله المستمر في توجيه قطعة أدبية متكاملة الجوانب، رغم هذه السنين الطويلة . الكتّاب حوالي (40 كاتباً ) اشتركوا في تدوين الكتاب منهم: رعاة (عاموس)، وحكماء (سليمان)، وملوك (داود)، وفلاحين (ميخا)، وصيادين سمك (بطرس)، وأطباء (لوقـا)، ودارسين (بولـس)، ورجال دولـة (دانيال)، وجابي ضرائب (متى)، وكهنة (إشعياء)... وعلى الرغم من طول الزمن الذى استغرق عملية تدوين الكتاب المقدس، والخلفيات المختلفة، والثقافات المتعددة، ومفردات اللغة المتباينة... إلا أنه يبدو كقطعة واحدة، وهذا أعظم دليل على أنه كتاب سماوى. اللغة على الأقل ثلاثة لغات استُخدمت في كتابة رسالة الله للبشر: العبرية وهى اللغة الأولية للعهد القديم، واليونانية ...

الدين والديانة

ليس أصعب على الباحث من تعريف الدين تعريفاً عاماً يشمل كل الأديان والمعتقدات، وترجع الصعوبة الناشئة من تعريف الدين تعريفاً جامعاً، هي أن لكل دين نواحي خاصة به، سواء كانت في الشعور أو الاعتقاد أو طرق التعبد.. كما أن البعض يريدون بالدين: الأنظمة والتقاليد الموروثة، ويقصد به آخرون العبادة والطقوس، ويطلقه البعض على الإلهام والشعور.. وفوق هذا الاختلاف يدمج بعضهم الأساطير بمفهوم الدين، لأنهم وجدوا فى الأساطير المختلفة شيئاً من فكرة الدين.. فما هو الدين بحسب مفهومنا؟ تعريف الدين إن كلمة " ديانة " في اللغـة العربية مشتقة من الفعل " دان " أي " خضع أو أطاع "، فإذا قيل: فلان دان بالمسيحية، يكون المقصود خضع لها وأطاع تعاليمها. وقد تأتي ديانة أيضاً من دان أي " اقترض " ، لأن الإنسان مدين لله بوجوده وحياته.. أو تأتي بمعنى : " الحساب أو المحاكمة أو الجزاء "، فإذا قلنا " يوم الدين "، يكون المقصود بها " يوم الحساب " وفي اللغة اللاتينية نجد أن كلمة " دين " تكشف عن علاقة الفرد بالله من خلال قواه النفسية الثلاث ألا وهى: العقل وا...

تاريخ الاحتفال بعيد القيامة المجيد

أعطت الكنيسة الجامعة الرسولية مكانة عظيمة لعيد القيامة، إذ وضعتْهُ في المرتبة الأولى بين سائر الأعياد، وصارتْ تحتفل به منذ الأزمنة الرسولية أعظم احتفال، وتظهر أهمية هذا العيد في طول مدّة الصوم الذى يسبقه، وأيضاً أسبوع الآلام، الذي أُضيف لهذا الصوم فيما بعد. وفي الكنائس قديماً كـان الموعوظون (كاتكيومينس يسهرون ليلة السبت بأكملها داخل الكنيسة، وفي يوم الفصح يتعمَّدون ويتناولون جسد ودم السيد المسيح.. وفى موكب عظيم لايُعبّر عنه بقلم كاتب، أو يصفه واعظ بليغ.. كانوا يطوفون الكنيسة وهم حاملين الشموع بأيديهم، ومرتدين الثياب البيضاء رمز الطهارة والنقاوة، ثم يقضون أُسبوعاً داخل الكنيسة، يأكلون فيه العسل ويشربون اللبن، إشارة إلى دخولهم ليس أرض كنعان القديمة، التى ذُكر أنَّها " تَفِيضُ لَبَناً وَعَسَلاً " (يش6:5)،بل كنعان الجديدة أعني الكنيسة، التي تعاليمها أحلى من الشهد وألذ من العسل وفاقت اللبن في نقاوته. وكانتْ توجد عادة قديمة مُحببة ألا وهى: إضاءة جميع الكنائس والمدينة بأكملها ليلة عيد القيامة. عيد القيامة في ( ق1) لاشك أنَّ يوم الأحد، أو يوم الرب، أو اليوم السيديّ، مُميَّز بالنسبة...

صلبان قبل الصليب

الجـلد كانت العادة عند الرومان أن يُجلد المذنب قبل أن يُصلب، وهذا ما حدث مع رب المجد يسوع، الذى بعدما فشل بيلاطس فى إطلاقه أطلق لهم باراباس " وَأَمَّا يَسُوعُ فَجَلَدَهُ وَأَسْلَمَهُ لِيُصْلَبَ " (مت26:27). وكان الجلد يتم بتعرية المذنب من ثيابه، وربطه فى عمود، ثم ضربه بالسوط، الذى كان عبارة عن سيور من الجلد، وفيه عُقد مُثبّت فيها قطع من الرصاص أو الحديد أو العظام، وكان الجندي الرومانيّ يُعتبر فاشلاً، إذا كانت جلداته لا تترك جراحاً فى ظهر المجلود . أما عدد الجلدات فكان (39) جلدة، فى حين أن القانونى (40) جلدة، هكذا جُلد القديس بولس الرسول من اليهود كما قال: " مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً " (2كو24:11)، والسبب فى ذلك هو خوفهم أن يسهو فى جلدة فتزيد الضربات عن (40)، وبهذا يكونون قد خالفوا أمر الشريعة، التى كانت تأمرهم ألا يزيدوا الضربات عن هذا العدد: " فَإِنْ كَانَ المُذْنِبُ مُسْتَوْجِبَ الضَّرْبِ يَطْرَحُهُ القَاضِي وَيَجْلِدُونَهُ أَمَامَهُ عَلى قَدَرِ ذَنْبِهِ بِالعَدَدِ أَرْبَعِينَ يَجْلِدُهُ، لا يَزِدْ لِئَلا ...