حنـّة النبية رمز للإخلاص فى العبادة والالتصاق بالله عن حُب، لازمت الهيكل لا تفارقه قط، عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً، وفى الهيكل كم أحنت ركبتيها تمجيداً لخالقها! وكم سكبت ذبيحة صلواتها على مذبح الحب الإلهيّ عاشت بين جدران تسيل من حجارتها أصوات التسابيح والمزامير، وقد تعبّقت برائحة البخور، أرواح البشر تذوب فيها حباً لخالقها، فيها يشرب الإنسان من خمر السكينة والطمأنينة، لقد تجلى الهيكل متشامخاً في قلب أورشليم، وتجلى الله بحبه في قلب حنّة بنت فنوئيل، وهكذا يظل القلب الطاهر عرشاً لملك الملوك فالحوار بين السماء والأرضبين الله والإنسان لم ولن . وأغلب الظن أن ضجيج الحياة، وصراع الغرائز، وتسلّط المادة، أشياء تشغل الإنسان عن سماع دقات الله في أعماقه! هل ندمت حنّة على سنين قضتها في الهيكل؟ لا! لا! لم يفشل القديسون ولم تخب آمال الأنبياء، ففي الهيكل عاشت مع الله، والله إيمان ورجاء، والعالم كفر وإلحاد، الله نقاء وعفاف، والعالم فسق وفجور، الله حق ووفاء، والعالم كذب ونفاق، فماذا خسرت بحياتها في الهيكل؟ وماذا لو عاشت في قصر تئن تحت وقع أسواط اللذة ونار الشهوات التي لا ينطفئ لهيبها؟ حيث يخلع البشر...
مدونة مسيحية دينية اجتماعية ثقافية