التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

أنت تفكر إذن أنت عظيم

خلق الله الإنسان ليكون سيداً، ملكاً يتربّع على عرش الخليقة، فكان لابد أن يكون هذا الملك حراً، يستعمل عقله في كل أعماله، أقواله، قراراته، اختراعاته॥ ولهذا فإنَّ التفكير بالنسبة للإنسان ليس مجرد وسيلة تقوده في أوقات كثيرة إلى السعادة، بل هو حاجة ضرورية لا تكتمل بدونها إنسانية ذلك الموجود البشريّ، الذي يفكّر ليحيا ويتقدم ويُحِب ويتزوج ويتسلّط على الخليقة أتتذكرون قصة خلق الحيوانات والوحوش والطيور؟ أتعرفون أنَّ آدم هو الذي سمَّاها وليس ملاك أو رئيس ملائكة " وَكَانَ الرَّبُّ الإِلَهُ قَدْ جَبَلَ مِنَ التُّرَابِ كُلَّ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ وَطُيُورِ الْفَضَاءِ وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى بِأَيِّ أَسْمَاءٍ يَدْعُوهَا، فَصَارَ كُلُّ اسْمٍ أَطْلَقَهُ آدَمُ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ حَيٍّ اسْماً لَهُ " (تك19:2)। إنَّها كرامة للإنسان الذي قد خُلق على صورة الله ، ليكون سيداً ومفكّراً॥ حتى وإن تعثّرت خطواته وضل الطريق المؤدي إلى خلاصه، فإنَّه لا يمكن أن يتنازل يوماً عن تلك المنحة الإلهيّة، ولهذا فإنَّ كل المحاولات التي سعت إلى سلب فكر البشر باءت بالفشل। نعترف بأنَّ الفكر هو سر عظمة الإن...

العالم صديق خائن

قد يكون العالم تعمّق داخلك ولذاته تملَّكت على قلبك، وقد ظهر لك بمظهر الصديق المُحب الذي يريد إسعادك، وأنت لا تدرى أن العالم عدو شرير يريد إهلاكك، وصديق خائن يسعى لإذلالك، وإن أردت أن تتحقق من هذا، فعليك أن تسأل الذين أحبّوا العالم وأفنوا حياتهم فى । سلهم وهم على فراش الموت: أحقاً أخلص العالم لكم؟ هل أوفاكم بوعوده؟ ستجد إجابتهم مكتوبة على جبينهم بأحرف بارزة : العالم صديق خائن قضى على حياتنا! وأضاع أبديتنا! وأعتقد أنَّ هذا هو السبب فى أننا لا نري الخطاة يبكون على العالم عند موتهم، إذ كيف يبكون على من أذلهم و استعبدهم ! قد يبكون على أنفسهم وجهلهم، ولكنهم لا يبكون على خائن قد غدر بهم! يجب أن تعلم أنَّ العالم اخترع لنفسه ينابيع كثيرة، للهو والمسرات لكي يجذب الناس إليه، ولكنَّ الحقيقة إنَّ ينابيع العالم كلّها جافة ، وأفضل تشبيه لها هو السراب الخادع، الذي يراه السائر فى الصحراء ماءً، وبعد أن يركض نحوه يتحقق أن ما راءه إنَّما هو وهم وخيال! هلم نتساءل: ما الذي يجذبك في عالم الشهوات؟! وما الذي يغريك في دنيا اللذات؟ ربَّما تكون شهوات الجسد! لكنى أقول: إنَّ كل الذين سعوا وراء شهوة جسدية عادوا ف...

علمتني سمكة - إظهار عناية الله

كثر شر الإنسان على الأرض، فماذا فعل الله؟ أهلك العالم بماء الطوفان، ولم تنجو من ذلك العقاب الإلهيّ سوى أُسرة واحدة ألا وهى: أُسرة نوح وعددها ثمانية، ومن الحيوانات والطيور اثنين من بعض الأنواع وسبعة من الأُخرى. لكنَّ السمك قد نجا كله بل حصل على ما لم يحصل عليه من قبل، إذ صار كل الكون ملكاً له يسبح في مائه كما شاء، لأنَّ المياة غطّت الأرض وطافت في كل مكان، وبذلك اتّسعت دائرة السمك ويبقى السؤال: لماذا لم تحصل الحيوانات والطيور القريبة من الإنسان على هذه الميزة، في حين أنَّ السمك البعيد عنه والذي يهرب منه نجا وازداد عدده؟ قصة هبّت عواصف شديدة فتحطّمت السفينة، ولم يكن أمامه إلاَّ أن يسبح على بعض عوارض السفينة، ليستقر فى جزيرة مهجورة، هناك ركع يشكر الله الذى أنقذ حياته، ثم قام يبحث فى الجزيرة الصغيرة لَعلَّه يجد ماءً يشربه أو نباتاً يأكله، لكنّ دون جدوى فقد وجدها قفر بلا ماء ولا طعام.. وبروح الشكر بدأ " ماثيو " يجمع حطام السفينة ليصنع كوخاً، وكلَّما مر به فكر تذمّر يرفع عينيه إلى السماء ويُصلي، وفجأة هبّت عاصفة وبروق، وإذ كان في طرف الجزيرة الآخر لاحظ برقاً من السماء يضرب الجزيرة، ...

أهمية اللقاء في حياتنا

خُلق الإنسان ليحيا في عالم ملئ بالبشر، كلٍٍٍٍ في حاجة إلى غيره، وهكذا تظل حياتنا علاقة مزدوجة قوامها الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر، وهل نُنكر أنَّ الحديث العذب المُشجع، واللقاء الحي المُثمر، والابتسامة الصافية، عوامل من شأنها تشجيعنا وإيقاظ همتنا؟ أعتقد أنَّها وسائل إيجابية تفتح أمامنا الأبواب المُغلَّقة، فنندفع بقوة إلى تحقيق ذواتنا وتأديّة رسالتنا في الحياة। إذن ليس الآخرون مجرد صور نتأمَّلها، أو كائنات نتحدّث فقط عن مواهبهم، أو نذكر أعمالهم، أو نصف مظهرهم॥ بل هم في الحقيقة وسائل فعَّالة لنمونا وتقدمنا وتحقيق ما نصبو إليه، من هنا كانت أهمية اللقاء البنَّاء، خاصة عندما يكون مع شخصية سويّة، تحمل مواهب روحيّة وثقافيّة॥ من شأنها إثراءنا ونمونا.. ولكنَّ العلاقات الإنسانية لا تسير على وتيرة واحدة لا تناقض فيها أو ثنائية، فقد تنسجم الطباع أو تتنافر، وتتفق المصالح أو تتضارب، وتتحد المباديء والآراء والقيم أو تتصارع، وتجتمع الأهواء والميول أو تفترق॥ وهذه عوامل قد تتسبب في صفاء العلاقات أو توتّرها॥ ولكن رغم الصدمات التي يتلقّاها الإنسان في حياته، إلاَّ أنَّه يجب أن يرفض العزلة ولا يلجأ إليها، ...

إنها لذة ولكنها وهمية!

كثيرون قد أحبّوا الخطية وسعوا إليها بحثاً عن المتعة الجسدية التي هي بحق لذة وهمية، فابتعدوا عن الله ولم يعملوا بوصاياه، وهم لا يدرون أنَّ لذة الخطية ما هي إلاَّ وهم كاذب وسراب خادع، يراه السائر فى الصحراء ماءً، ولكن ما أن يركض نحوه حتى يتأكد أنَّ كل ما رآه إنَّما هو وهم وخيال! يقول القديس العظيم مارِ أفرام السريانيّ: أين هي لذة الخطية المُسمّاة كذباً بأنَّها لذة ؟! لأنَّ ليس لذة حقيقية إلاَّ مخافة الرب ومحبته ". لو كان في الخطية لذة حقيقية، أو أنَّها تقود إلى حياة مستقرة هادئة لسعينا إليها جميعاً، فما من أحد إلاَّ ويريد أن يحيا سعيداً، لكنّ الحقيقة إنَّ الخطية ليس فيها حياة بل موت، ولا فرح بل حزن، ولا لذة كما يدّعي الخطاة بل ألم مرير وعذاب ضمير.. والذين يقولون غير هذا هم متوهّمون وإن كانوا لا يدرون!! وأفضل تشبيه لهم هو: المجنون الذي يحتضن النار ويقول إنَّها النور! فالخاطيء يتوهّم السعادة بينما الآلام تُحيط به من كل ناحية! فما من إنسان وضع عنقه تحت نير اللذة الفاسدة إلاَّ وأصبح سقيم الجسد، يذوب كالشمع بحرارة عواطفه المُقيّدة، ويضمحل على مهل أمام العاصفة كالرائحة التي ظن أنَّها ذكيّ...

قام المسيح وحررنا من عبودية الخطية

اإن كل من رجع إلى التاريخ القديم، عرف أنَّ الخطية كانت هى السبب في كل المصائب التى قد حلّتْ على العالم.. فهى التى أفسدتْ آدم وطردتْه من الجنَّة، وجعلتْه يشعر بعُريه وملأتْ قلبه بالخوف.. وجعلت قايين يخرج هائماً على وجهه، هارباً من مكان إلى آخَر وقلبه مضطرباً خوفاً من أن يحصد ما زرعتهيداهلولا الخطية ما أغرق الله العالم القديم بماء الطوفان، ولا أنزل ناراً وكبريتاً من السماء لكي تحرق سدوم وعمورة، ولولاها ما سقط شمشون الجبار النذير لله من بطن أُمه.. ولا سقط داود رجل الصلاة والمزاميرفي الزنى، ولا بخَّر سليمان الحكيم للأوثان .. هى التى جعلتْ هيروديا تطلب رأس يوحنا المعمدان، وعندما أحبَّها يهوذا أسلم سيده إلى الأثمة، لأنًّه لمَّا اشتهى المال أضاع الحياة، وماذا أعطاه حُب المال؟ لم يُعطهِ سوى ثلاثين من الفضة ثمن حبل المشنقة الذي شنق به نفسه! لقد صيّرتْنا الخطية عبيداً بعد أن كنَّا أحراراً، قيَّدتْنا بعد أن كنَّا معتوقين، أفنتْ شجاعتنا، أضعفتْ قوتنا، فصرنا نخشى الحيوانات التي كنَّا أسياداً عليها، ملأتْنا من كل شهوة ردية، فصرنا محبين للخلاعة، نلهث وراء اللذة الممنوعة . صارتْ الخطية...

تدريب على الصلوات القصيرة

كثيرون بدأوا ولكنهم لم يكملوا! وغيرهم جاهدوا لكنهم استسلموا! أتعرفون لماذا؟ لأن البداية فاقت قامتهم الروحية، ونوعية الصلاة لم تتناسب ظروفهم، فقد يبدأ إنسان بصلاة الأجبية كاملة لكن صلاتة لا تتعدى يوما واحدا! فما هى أنسب وأسهل طريقة للمبتدئين في حياة الصلاة؟ إليكم هذا المنهج البسيط والعميق جدا عندما يستيقظ الإنسان وهو لا يزال على فراشه يقول هذه الآية من مزاميز معلمنا داود النبي: " يا الله إلهي إليك أبكر إذا عطشت نفسي يشتاق إليك جسدي " فالبداية يجب أن تكون لله وليست للعالم، وعندما تكون البداية لله يسعى الإنسان وهو يعمل أن يمجد اسم الله، فإذا عرضت عليه رشوة يرفض... أو يقول مع معلمنا داود النبي: " هذا هو اليوم الذى صنعه الرب فلنفرح ونبتهج فيه " لقد دخل في عهد أن يبدأ يومه بالفرح فإذا جاءته تجربة يكون مهيأ بالفرح ولا يسمح لها أن تسلب أفراحه، تخيلوا أم أخذت على نفسها عهد الفرح هل ستنفعل أو ترفع صوتها على أولادها؟ وعندما يغسل وجهه يقول هذه الآية في المزمور الخمسين: " إنضح على بزوفاك فأطهر أغسلنى فأبيض أكثر من الثلج " فنحن عندما نغسل وجوهنا بالماء نطلب من الرب أن...