التخطي إلى المحتوى الرئيسي

💙 مناجاة حــ💙ــب



بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى
By: Fr. Karas Al-Muharraqy
مناجاة حب
ربي يسوع، إنَّ حياتك على الأرض هي رحلة مع الآلام، بدايتها كانت في بيت لحم حيث آلام الفقر والغربة، ونهايتها على الجلجثة حيث آلام الصلب والفداء، فأين سطور الفرح في كتاب حياتك؟ لقد أبادها الألم! ألم يحكْ الإنسان من ظلمة الليل رداءً كثيفاً ليستر به أضلعك يوم ميلادك، وها هي السماء يوم صلبك تنسج ثوباً من أشعة الشمس المُظلمة لتلقيه على جسد خالقها.
لقد وُلِدت شُجيرة صغيرة لم تُقلّمْ أغصانها بعد، فما أن أتت الثمرة حتى سقطت ميتة في أرض الأحياء. ألست أنت بكر مريم الذي طوّقته بذراعيها كما تُطوّق الصدفة درّتها الثمينة؟ فلماذا لا تساوي الجوهرة في نظر صالبيك سوى ثلاثين من الفضة؟! وفي شبابك لم يأسرك المال، بل كان الفقر صديقاً رافقك كل أيام حياتك، فعلّمتنا أنَّ الحياة تتحول إلى سجن كبير إذا غلّف المال جدران بيوتنا.
في جثسيماني، خرجت الخطايا تفح كالأفاعي لتقضي على الحمل الوديع، فصار عرقك كقطرات دم نازلة على الأرض. صار الألم كزلزال حَبَلتْ به الأرض فتمخّضت متوجّعة، تريد أن تلد الخراب، ولكنها على غير عاداتها لم تلد سوى الخلاص! إن الحب هو الذي جعلك تتألم من أجلنا، ولولا حُبِّك لعدت إلى عرش مجدك، ولولا الكآبة التي في أعماقنا لَمَا أقمت لحظة على أرض الألم.
إن الحُب هو المُحرقة التي تُقدّس الألم، والدم المتساقط عليك كان يكتب على جسدك المُمزق أسمى كلمات الصفح والغفران. يا ملك الحُب، أرى أولادك كطيور السماء يُسبّحون، إلاَّ أنَّ العالم يصلبهم كل يوم! لكننا لن نُطالبك بآية لنؤمن بك، فالحُب الذي أنزلك من السماء وأصعدك على الصليب هو آية الآيات.
سوف أجعل من قلبي بيتاً لجمالك، وصدري قبراً لآلامك. سوف أُحِِبّك محبة الزهور للربيع، وأرتفع على صليبك لكي لا أرى الأفاعي السامة المنسابة بين الجحور. فاعطني يا رب كلمات من ذهب ذات أحرف من نور، واجعل من كلامي ناراً تُلهب القلوب، وكواكب مضيئة تنير ظلمة النفس. يا من عُلقت على الصليب، اذكر ضعفنا وأنعم علينا ببركات صليبك المقدس، آمين.
Soliloquy
My Lord Jesus, Your life on earth was a journey of suffering; it began in Bethlehem with the pains of poverty and exile, and ended on Golgotha with the agony of crucifixion and redemption. Where are the lines of joy in the book of Your life? Pain has erased them! Did man not weave a thick cloak from the darkness of night to cover Your ribs on the day of Your birth? And here is the sky on the day of Your crucifixion, weaving a garment of darkened sunlight to cast over the body of its Creator.
You were born as a small shrub whose branches had not yet been pruned, and as soon as the fruit came, it fell dead in the land of the living. Are You not Mary’s firstborn, whom she embraced as a shell enfolds its precious pearl? Why then did the Jewel, in the eyes of Your crucifiers, worth only thirty pieces of silver? In Your youth, money did not captivate You; poverty was a friend that accompanied You all Your days, teaching us that life turns into a large prison if money coats the walls of our homes.
In Gethsemane, sins crawled out like hissing serpents to destroy the gentle Lamb, and Your sweat became like drops of blood falling to the ground. Pain became like an earthquake the earth conceived, laboring in agony, wanting to give birth to ruin, but contrary to its nature, it gave birth to nothing but salvation! It was love that made You suffer for us; without Your love, You would have returned to Your throne of glory.
Love is the burnt offering that sanctifies pain, and the blood falling upon You wrote the most sublime words of forgiveness upon Your torn body. O King of Love, I see Your children praising like the birds of heaven, yet the world crucifies them every day! But we will not ask You for a sign to believe; the love that brought You down from heaven and lifted You onto the Cross is the Sign of all signs.
I will make my heart a home for Your beauty and my chest a tomb for Your sufferings. I will love You as flowers love the spring, and I will rise upon Your cross so that I may not see the poisonous vipers gliding between the holes. Give me, O Lord, words of gold with letters of light, and make my words a fire that ignites hearts and bright stars that illuminate the darkness of the soul. O You who were hung on the Cross, remember our weakness and grant us the blessings of Your Holy Cross, Amen.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

❤️ آباء من الدير المحرق

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy آباء من الدير المحرق الراهب عبد مريم الحبشي (رؤى تتحقق) روى الأنبا لوكاس العلامة في كتاب: بلوغ المرام في حياة خليفة الأنبا أبرآم (ص222- 224) الآتي: كان راهب حبشي على جانب عظيم من التقوى والورع اسمه عبد مريم (جبرا Gabra مريم بالحبشي) عاش في ديـر الأنبا تكلا هيمانوت بالحبشة مدة، ثم ذهب إلى القدس، وأخيراً استقر في الدير المحرق وكان عمره خمسين عاماً، وقبل نياحته مرض وكان القس يوحنا الحبشي يقوم بخدمته، وقبل نياحة القمص ميخائيل البحيري بخمسة عشر يوماً، رأى رجلاً طويل القامة جميل المنظر ذا شعر أصفر يقول له: بعد خمسة عشر يوماً ستسافر إلى أورشليم فأين الباسبور؟ فأجاب: إنّي مريض ولا أقوى على القيام لأعطيك إيَّاه فها هو في الطاقة التي خلفك! وعندما جاء إليه الراهب يوحنا سأله: هل دفنتم القمص المتنيح؟ فأجاب: ومن أعلمك؟! فقال: سمعت أنغاماً موسيقية وترانيم شجية كأنها تملأ الدير، ومنادياً ينادي بأنّه قدّيس ومختار! وقد تنيح الراهب عبد مريم بعد خمسة عشر يوماً كما رأى!   القمص يوسف المحرقي (جسده لم يتحلل) كان البابا ديمتريوس الثا...

🌹 القمص ثاؤفيلس المحرقي

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy سيرة القمص ثاؤفيلس المحرقي   قداسـة مبكرة وُلِد كامل زهرة عطرة في بستان الحياة بمركز المنشاة بسوهاج في يوم (6/12/ 1927م)، فاستقبلته الحياة بفرح عظيم، ونما في أسرة مؤمنة مكونة من أبوين وسبعة أشقاء هو البكر بينهم: كامل، كمال، بهية، إبراهيم، توفيق، نعمات، نعمة، وقد شهدت حياته أنّه ليس لهذا العالم قد وُلِدَ، فقبل ميلاده ظهر ملاك في حُلم لأمه أستير موسى خليل، وبشرها بأنّ الجنين الذي في بطنها ليس لها بل لله! سنوات تمر.. والطفل ينمو في النعمة ويتعلق بالكنيسة، وفي يوم ملأ الحزن قلبه، كما لو كانت البهجة دُفنت مع المسيح في قبره فقد طلب منه والده سدراك روفائيل سمعان أن يحرس أجران القمح يوم الجمعة العظيمة! فرأى كامل الشهيد مارجرجس فطلب منه حراسه المحصول لحين انتهائه من الصلاة، وعندما حضر والده للاطمئنان عليه، سأله الجيران عن سبب وجود جنود بخيولهم حول حقله فلم يفهم ما يقولون! وعندما عاد كامل من الكنيسة، روى لوالده ببساطة القدّيسين كل ما حدث! وفي يوم كان كامل ذاهباً إلى الحقل ومعه قطيع من الأبقار، وكان يسير على قضبان السكة الحديد يص...

إكليريكية الدير المحرق - الفصل الرابع - الأنبا برسوم الأسقف العام مدرس اللغة العربية- الراهب كاراس المحرقي

من أي أبواب الثناء أدخل؟! وبأي كلمات أفيض بما يملأ قلبي من إعجاب؟! لمن كان قلبه نقياً كالثلج، وفكره بسيطاً يعلو فوق الغيوم السوداء، فقد عاش في الدير راهباً، وخرج للخدمة قمصاً، وعاد للدير رئيساً، ثم صار أسقفاً، وظل كما هو بسيطاً، إنّه نيافة الأنبا برسوم الذي تولى رئاسة ديرنا العامر وهو قمص، وأتقن اللغة العربية عندما درس في مدرسة الرهبان بحلوان، وقام بتدريسها بإكليريكية الدير المحرق. النشـأة إنّ عظمة البلاد في المسيحية لا تنبع من ثرواتها أو مبانيها   بل من مجد القديسين الذين أنجبتهم وعاشوا فيها، وكفر عبده قرية بسيطة بمركز قويسنا محافظة المنوفية،  ازدادت شهرة بميلاد القمص ميخائيل إبراهيم فيها.. وبتدبير إلهي تشهد القرية أيضاً ميلاد يوسف إبراهيم يوسف في (25/4/1908م) الذي تربطه صلة قرابة بالقمص ميخائيل إبراهيم، وقد تربى يوسف في أسرة بسيطة، فالوالد إبراهيم يوسف فلاح، والأم حنونة حبشي حنا ربّة منزل، وأربعة إخوة هم: وهبة كان مزارعاً، يوسف نجاراً، جرجس عامل تليفون بالشرطة، وحنونة الأخت الصغرى لا تعمل، وقد التحق يوسف بمدرسة الأقباط بقويسنا وحصل على الشهادة الإبتدائية، وتشهد طف...