التخطي إلى المحتوى الرئيسي

🌹 قصة مريم أمنا وشفيعتنا

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى
By: Fr. Karas Al-Muharraqy

🌹 بدأ العهد القديم بمعصية حواء، وتعدّيها على وصية الله، لقد تناولت الكأس من يد الشيطان لترتشف ماء السعادة، فكان في الكأس سُم أمات فيها الحياة الإلهية، حياة النعمة والبراءة، فوجدت حواء عارية من كل بر وطُردت من فردوس النعيم، فخرجت تبكى عهد الحب الذي فقدته، وتحبل حواء بالمعصية فتلد الكبرياء والغيرة والكراهية... وقد شهدت بكرها قايين يقتل أخاه هابيل البار! فبكت حواء على معصيتها التي غرستها في أرض لم تُثمر سوى بشرية بغيضة.
🌹 وتلد حنّة زوجة يواقيم زهرة عطرة فى بستان الحياة، وتنمو الطفلة نمو الهلال إلى أن صارت قمراً، وقبل أن تُزف إلى يوسف يأتيها الملاك برسالة من الله: إنَّها ستحبل وتلد ابناً في أرض الأموات، ويحملها ابنها المحمول في بطنها على أجنحة حبّه لزيارة أليصابات العجوز، ليتقدس يوحنا المعمدان وهو لايزال جنيناً في بطن أُمه، فلما رأتها العجوز امتلأت من الروح القدس وارتكض المعمدان في بطنها ابتهاجاً، أو قل سجوداً للإله المتجسد المحمول في بطن مريم أُمه!
🌹 فلمَّا جاءت أيامها لتلد قادها التدبير الإلهيّ إلى بيت لحم، فأعادت مريم العذراء تلك الينابيع التي حولت حواء خمرها ونعيمها إلى ماء مر أعادتها صفاءً ونقاءً! ويموت الابن الوحيد وتلفه مريم بلفائف حبها كما قمطته في المذود بأقمطة عطفها وحنانها، لقد تناولته بين ذراعيها جثماناً بارداً ولكن رغم برودة جسده إلاَّ أنَّها أحسّتْ بلهيب محبته، تُرى كم كانت آلام مريم وهى تدفن ابناً لم يرَ من الحياة سوى آلامها؟!
🌹 لقد مضى يسوع وانتهت المعركة بين النور والظلمة وأعطى كوكب الصبح نوره، وقد وصلت السفينة إلى الميناء بسلام، ويسوع الذي اتكأ على قلبها يتموج في الفضاء، وتعود مريم إلى أورشليم متكئة على ذراع يوحنا كما لو كانت قد حققت كل آمالها في الحياة، ولا يبقى سوى أن تبدأ رسالة جديدة، رسالة الأُمومة، فيسوع في حاجة إلى إخوة بالروح، فذهبت مريم تكرز فى البيوت فهجر الناس بيوتهم ليكرزوا بالإنجيل، وأصبحت صورتها تحرس البيوت وأيقونتها تزين الصدور.
🌹 The Old Testament began with Eve's disobedience and her transgression of God's commandment. She took the cup from the devil's hand to sip the water of happiness, but the cup contained poison that killed the divine life within her—the life of grace and innocence. Eve found herself stripped of all righteousness and was expelled from the Paradise of Bliss. She went out weeping for the covenant of love she had lost. Eve conceived in disobedience, giving birth to pride, jealousy, and hatred... She witnessed her firstborn, Cain, kill his righteous brother, Abel! Thus, Eve wept over her disobedience, which she planted in a land that bore nothing but a loathsome humanity.
🌹 Then Anne, the wife of Joachim, gave birth to a fragrant flower in the garden of life. The child grew like a crescent moon until she became a full moon. Before she was wed to Joseph, an angel came to her with a message from God: she would conceive and bear a son in the land of the dead. Her son, carried in her womb, bore her on the wings of his love to visit the elderly Elizabeth, so that John the Baptist might be sanctified while still a fetus in his mother's womb. When the old woman saw her, she was filled with the Holy Spirit, and the Baptist leaped in her womb with joy—or rather, in worship of the Incarnate God carried in the womb of Mary, his mother!
🌹 When the days came for her to give birth, divine providence led her to Bethlehem. The Virgin Mary restored those springs that Eve had turned from wine and bliss into bitter water, returning them to clarity and purity! The only Son died, and Mary wrapped him in the swaddling cloths of her love, just as she had wrapped him in the manger with the cloths of her kindness and tenderness. She took him into her arms as a cold corpse, yet despite the coldness of his body, she felt the flame of his love. One wonders, how great was Mary's pain as she buried a son who had seen nothing of life but its sufferings?!
🌹 Jesus has passed, the battle between light and darkness has ended, and the Morning Star has given its light. The ship has reached the harbor in peace. Jesus, who leaned upon her heart, now ripples through space. Mary returns to Jerusalem, leaning on John's arm as if she had fulfilled all her hopes in life. All that remains is to begin a new mission—the mission of motherhood. For Jesus needs brothers in spirit. So Mary went preaching in homes, and people left their houses to preach the Gospel. Her image came to guard the homes, and her icon came to adorn the hearts.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

❤️ آباء من الدير المحرق

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy آباء من الدير المحرق الراهب عبد مريم الحبشي (رؤى تتحقق) روى الأنبا لوكاس العلامة في كتاب: بلوغ المرام في حياة خليفة الأنبا أبرآم (ص222- 224) الآتي: كان راهب حبشي على جانب عظيم من التقوى والورع اسمه عبد مريم (جبرا Gabra مريم بالحبشي) عاش في ديـر الأنبا تكلا هيمانوت بالحبشة مدة، ثم ذهب إلى القدس، وأخيراً استقر في الدير المحرق وكان عمره خمسين عاماً، وقبل نياحته مرض وكان القس يوحنا الحبشي يقوم بخدمته، وقبل نياحة القمص ميخائيل البحيري بخمسة عشر يوماً، رأى رجلاً طويل القامة جميل المنظر ذا شعر أصفر يقول له: بعد خمسة عشر يوماً ستسافر إلى أورشليم فأين الباسبور؟ فأجاب: إنّي مريض ولا أقوى على القيام لأعطيك إيَّاه فها هو في الطاقة التي خلفك! وعندما جاء إليه الراهب يوحنا سأله: هل دفنتم القمص المتنيح؟ فأجاب: ومن أعلمك؟! فقال: سمعت أنغاماً موسيقية وترانيم شجية كأنها تملأ الدير، ومنادياً ينادي بأنّه قدّيس ومختار! وقد تنيح الراهب عبد مريم بعد خمسة عشر يوماً كما رأى!   القمص يوسف المحرقي (جسده لم يتحلل) كان البابا ديمتريوس الثا...

🌹 القمص ثاؤفيلس المحرقي

بقلم: الراهب القمص كاراس المحرقى By: Fr. Karas Al-Muharraqy سيرة القمص ثاؤفيلس المحرقي   قداسـة مبكرة وُلِد كامل زهرة عطرة في بستان الحياة بمركز المنشاة بسوهاج في يوم (6/12/ 1927م)، فاستقبلته الحياة بفرح عظيم، ونما في أسرة مؤمنة مكونة من أبوين وسبعة أشقاء هو البكر بينهم: كامل، كمال، بهية، إبراهيم، توفيق، نعمات، نعمة، وقد شهدت حياته أنّه ليس لهذا العالم قد وُلِدَ، فقبل ميلاده ظهر ملاك في حُلم لأمه أستير موسى خليل، وبشرها بأنّ الجنين الذي في بطنها ليس لها بل لله! سنوات تمر.. والطفل ينمو في النعمة ويتعلق بالكنيسة، وفي يوم ملأ الحزن قلبه، كما لو كانت البهجة دُفنت مع المسيح في قبره فقد طلب منه والده سدراك روفائيل سمعان أن يحرس أجران القمح يوم الجمعة العظيمة! فرأى كامل الشهيد مارجرجس فطلب منه حراسه المحصول لحين انتهائه من الصلاة، وعندما حضر والده للاطمئنان عليه، سأله الجيران عن سبب وجود جنود بخيولهم حول حقله فلم يفهم ما يقولون! وعندما عاد كامل من الكنيسة، روى لوالده ببساطة القدّيسين كل ما حدث! وفي يوم كان كامل ذاهباً إلى الحقل ومعه قطيع من الأبقار، وكان يسير على قضبان السكة الحديد يص...

إكليريكية الدير المحرق - الفصل الرابع - الأنبا برسوم الأسقف العام مدرس اللغة العربية- الراهب كاراس المحرقي

من أي أبواب الثناء أدخل؟! وبأي كلمات أفيض بما يملأ قلبي من إعجاب؟! لمن كان قلبه نقياً كالثلج، وفكره بسيطاً يعلو فوق الغيوم السوداء، فقد عاش في الدير راهباً، وخرج للخدمة قمصاً، وعاد للدير رئيساً، ثم صار أسقفاً، وظل كما هو بسيطاً، إنّه نيافة الأنبا برسوم الذي تولى رئاسة ديرنا العامر وهو قمص، وأتقن اللغة العربية عندما درس في مدرسة الرهبان بحلوان، وقام بتدريسها بإكليريكية الدير المحرق. النشـأة إنّ عظمة البلاد في المسيحية لا تنبع من ثرواتها أو مبانيها   بل من مجد القديسين الذين أنجبتهم وعاشوا فيها، وكفر عبده قرية بسيطة بمركز قويسنا محافظة المنوفية،  ازدادت شهرة بميلاد القمص ميخائيل إبراهيم فيها.. وبتدبير إلهي تشهد القرية أيضاً ميلاد يوسف إبراهيم يوسف في (25/4/1908م) الذي تربطه صلة قرابة بالقمص ميخائيل إبراهيم، وقد تربى يوسف في أسرة بسيطة، فالوالد إبراهيم يوسف فلاح، والأم حنونة حبشي حنا ربّة منزل، وأربعة إخوة هم: وهبة كان مزارعاً، يوسف نجاراً، جرجس عامل تليفون بالشرطة، وحنونة الأخت الصغرى لا تعمل، وقد التحق يوسف بمدرسة الأقباط بقويسنا وحصل على الشهادة الإبتدائية، وتشهد طف...