التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2009

الوسائط الروحية

من الاسم نستطيع أن نعرّف الوسائط الروحية بأنها: ا لوسائط التي عن طريقها نستطيع أن نحصل على النعم الإلهية، فالصلاة، الصوم، الاعتراف، التناول، القراءة ... كلها وسائل أعطاها لنا الله، لكى ننال من خلالها بركات روحية. وهى بهذا تقوينا في الحياة الروحية، وتساندنا في جهادنا، لا ضد البشر والشيطان فقط، بل وضد الذات نفسها، التي هى أكبر وأخطر عدو للإنسان! فإن أهمل الإنسان الوسائط، لا يكون قد عصي الله فقط، بل وأضر بنفسه أيضاً! إن الوسائط الروحية هى ثدي حي منه نشرب حليب النعمة الإلهية، فنتغذى وننمو، ويتقوى إيماننا ونثبت فى الإيمان والرجاء والمحبة... ألا يحتاج الجسد إلى طعام ليحيا، ألا تحتاج الشجرة إلى ماء لتنمو؟ وهكذا الروح إن لم ترتوِ بالله من خلال وسائط النعمة ، فلن تنمو فى أى شىء روحانى! ولهذا يخطىء من يظن أن الوسائط يمكن الاستغناء عنها، أو أنها ضرورية للإنسان فى بداية حياته الروحية فقط، ألم يقل رب المجد " مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِي وَيَشْرَبْ دَمِي يَثْبُتْ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ " (يو56:6) فكيف نثبت فى الرب بدون تناول ؟! و كيف نعرف أن هذا خطأ وذاك صواب .. إن لم نقرأ فى الكتاب الم...

النـســك الـروحــى

لقد ضل كثيرون بسبب عدم فهم هدف النسك أو كيفية الوصول لحياة نسكية متزنة، يستطيع الإنسان من خلالها أن يحيا مع الله، وفى نفس الوقت يحافظ على جسده الذى هو عطية صالحة من خالقه. يجب أن نعرف أن كلمة نسك " قبطية " اللفظ ، وتكتب هكذا " NICWK نى سوك " وهى تعنى: قطع كل ما يعوق مسيرتنا الروحية عن طريق قمع شهوات النفس والجسد، وبالمقابل ممارسة كل ما يقربنا من الله... ويُعد الجانب الأول وسيلة للوصول إلى الثانى الذى هو الهدف. ولهذا يختلف النسك فى المسيحية، عنه فى الديانات الأُخرى، ففى البوذية توجد ممارسات كثيرة، تُميت شهوات الجسد وتسيطر على غرائزه ، ولكنها لا تقربهم إلى الله، والسبب ببساطة: إنهم لا يعبدون الله، بل آلهة أخرى، فماذا انتفعوا من ممارستهم...؟! نؤكد أن النسك شئ غريزى فى الإنسان، ولكنه غريزة متقطعة، فقد آكل لحوماً ثم سرعان ما أملها فألفظها.. ومن ثم فإن النسك لا يمثل غاية فى ذاتها، فهو يحتاج لتقويته إلى بعض الغايات الأُخرى الجذّابة. ولهذا فإن النسك الذى لا يقرب الإنسان إلى الله هو وثنية لا مسيحية، وكل الذين أُصيبوا بمسة عقلية بسبب نسكهم، هم مرضى نفسانيين وإن...

لماذا التــوبــة ؟

التوبة هى عودة إلى صباح أول يوم،عندما انبثق النور من الظلمة (تك3:1)، هى رجوع إلى الأحضان الأبوية مرة ثانية، لكى يحيا الإنسان مع الله هادئاً، مطمئناً كطفل رضيع لا يجد راحته إلا بين ذراعى أُمه! أو قل هى ثورة الإنسان ضد الشر داخل النفس.. التوبة هى أن ننظر لا إلى الوراء بأسف شديد، بل إلى الأمام فى رجاء عظيم، لا إلى أسفل فنرى تقصيرنا، بل إلى أعلى لنرى محبة الله، هى أن ترى لا فشل اليوم، بل نجاح المستقبل بفضل النعمة الإلهية، وبهذا المفهوم تكون التوبة: ليست مؤقتة بل حياة مستمرة. ولو أننا تأملنا فى كلمة توبة " ميطانيا Metanoia " لوجدنا أنها تعنى " التغيير" فأنا آخذ حياتي الملوثة، وأقلبها رأساً على عقب، كما تقلب كيساً لكى تفرغ كل ما فيه من قاذورات، ومن الأشياء القديمة أصنع ما هو جديد! والحق إن التغير الذى يشمل الفكر والقلب والإتجاه... يؤدى بالضرورة إلى تغير أسلوب الحياة، وهل يتوب إنسان دون أن يصنع أثماراً تليق بالتوبة ؟! فالتوبة إذن تُعيد تشكيل الإنسان من جديد، لأن أعمال الإنسان يمكن تركها كما هى، ويمكن وضعها فى فرن عالى الحرارة، وتحويلها إلى سبائك فولاذية ملتهبة! ...

يمكنك أن تو جه العاطفة

لا تخف من عواطفك لا نُنكر أنَّ وسائل التربية الكلاسيكية، جعلتنا نتعامل مع العاطفة لا بالحوار بل بالهروب.. فقد علَّمونا أن نتحاشى كل التعبيرات العاطفية ، ونحترس منها ونخشاها ونقمعها وإن استطعنا نلغيها..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍! دفعونا إلى الشعور بأننا مذنبون إذا عبّرنا عن عواطفنا.. وقد كان الأفضل أن يعلمونا كيف نفهمها ونوجهها؟ فهذا يجعلنا نتنبه إلى كل ما يقيدنا ويحد من حريتنا، ويساعدنا أن نكون أحراراً وأُمناء في علاقتنا مع الآخرين. إنَّ الوعي بالعاطفة يعني الانتباه إلى الحالات الداخلية التي يعيشها الإنسان، ودراسة ما يحدث له من انفعالات، فبمجرد أن ترصد الانفعال تكون قد اكتسبت أول قدرة، تستطيع أن تبنى على أساسها قدرة أخرى ألا وهى: السيطرة على الانفعال، فإن هذا سيوفر له درجة كبيرة من حرية الاختيار: هل يبقى في هذه العاطفة أم يجب أن يتخلّص منها؟ ولكنَّ العاطفة خد ّا عة فكيف يستطيع الإنسان أن يكتشف ألاعيبها؟ من خلال ردَّات الفعل، فكل عاطفة لها علامات مُعينة تظهر على الجسد، فأعصابنا المضطربة، نظراتنا، حركاتنا ، أقوالنا.. كلّها طُرق تستطيع من خلال مراقبتك لها وتحليلها أن تصل إلى الوعي العاطفيّ . إ...