مرحباً بكم في مدونة الأب الراهب كاراس المحرقي وهى تحتوي علي كتبه وعظاته وقداسات وألحان وقصص بصوته وبوربوينت من أعماله وصور متحركة وفوتوشوب من تصميمه وكثير من الخدمات المسيحية وتأملات روحية
الأخبار

الخميس، 6 ديسمبر 2018

شــجرة الكـريسـماس


شــجرة الكـريسـماس
من المؤكّد أنَّ رمز الشجرة عرفه شعوب كثيرة منذ القِدم، فالشجرة ترمز للخصوبة والحياة وتُذكِّرنا نحن  بشجرة الحياة، التي وعد الرب المؤمنين بأن يأكلوا منها: " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ التي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ " (رؤ7:2).
وفي آسيا الصغرى كانوا يحتفلون في تاريخ معين من كل عام، بنزع شجرة قديمة ووضع شجرة جديدة مكانها، وبحلول شهر ديسمبر كان الرومان يحتفلون بتزيين المنازل بالأشجار والأوراق.
شجرة الميلاد في العصر الحديث
أجمعت كل الروايات المتواترة، أنَّ الألمان هم أول من قاموا بتزيين شجرة الميلاد في الكريسماس، ومن ألمانيا تأتينا قصة تحكي عن حارس من حراس الغابات، عاد إلى بيته مبكِّراً ليلة عيد الميلاد، فأغلق الباب وجلس مع ابنه هانز وزوجته، يستدفئون حول النار فقد كان البرد قارصاً، وبعد قليل سمع قرعاً على الباب، فقام وفتح وإذا بطفلٍ صغير، حافي القدمين، يتضوّر جوعاً، ويرتعش من شدَّة البرد، فأدخله وأجلسه إلى جانبهم، وبعد العشاء صمّم هانز أن ينام الصغير على سريره، وفى الصباح استيقظت الأُسرة على أناشيد ملائكيّة عذبة، فلمَّا تفرَّسوا في ضيفهم الصغير إذا بوجهه متجليّاً! لقد كان الطفل هو يسوع!
وعندما قرّر الرحيل وقف أمام باب البيت واقتطع فرعاً من شجرة تنوب وغرسها في الأرض وقال لهم: اُنظروا لقد تقبّلت ضيافتكم بفرح وهذه هدَّيتي لكم، فمن الآن ستحمل هذه الشجرة ثمرها في موسم الميلاد، وتظل خضراء على مدار السنة، وسيتوفّر الخير عندكم دائماً
فانطبق على أُسرة هانز الكريمة والمحبة لضيافة الغرباء، قول السيِّد المسيح: " بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هَؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ فَبِي فَعَلْتُمْ " (مت40:25)
قصة تزيين شجرة عيد الميلاد
إنَّ تقليد شجرة الميلاد وتزينها بالشموع وقطع الحلوى، انتشرت في أوربا ابتداءً من (ق15م)، فقد انتشرت العادة في ألمانيا عام (1605م).
وانتقل هذا التقليد إلى أمريكا بعد اكتشافها، في نهاية (ق 18م)، وبالتحديد عام (1776م) على يد جنود ألمان، كانوا يُحاربون إلى جانب الإنجليز أثناء حرب الاستقلال، ولم تدخل شجرة الميلاد إلى تقاليد البيت الأبيض إلاَّ في عام (1890م)
وبريطانيا عرفتها (ق 19م) سنة (1840م)، أيام ألبرت زوج الملكة فيكتوريا وهو من أصل ألمانيّ.
وبجانب شجرة الميلاد، يُزيّن كثيرون في الغرب منازلهم، بوضع أكاليل على الأبواب من نبات معروف اسمه: " مثلو Mistletoe "
وأول شجرةٍ ضخمة هى التي أُقيمت في القصر الملكي في إنجلترا سنة (1840م)، في عهد الملكة فيكتوريا
وتُعد أول شجرةٍ للكريسماس ذُكرت في وثيقة محفوظة إلى اليوم، كانت سنة (1605م)، في جامعة ستراسبورغ Université de Strasbourg  
قصــة
كانت بعض القبائل الوثنيّة التي تعبد الثور (إله الغابات والرعد)، تُزيِّن الأشجار في غابات ألمانيا، ثم تقوم إحدى القبائل المشاركة بالاحتفال بتقديم ضحيّة بشريّة من أبنائها، وفي عام (727م) أوفد إليهم بونيفاسيوس بابا روما (634 – 709م) مُبشِّراً، فشاهدهم وهم يُقيمون احتفالهم تحت شجرة، وقد ربطوا ابن أحد الأمراء، وهمّوا بذبحه ضحيّة لإلههم، فهاجمهم وأنقذه من أيديهم، ووعظهم موضِّحاً لهم أنَّ الإله الحي هو إله السلام والرفق والمحبة الذي جاء ليُخلِّص لا ليهلك، ثم قام بقطع تلك الشجرة ونقلها إلى أحد المنازل وزيَّنها، لتُصبح فيما بعد عادة ورمزاً لاحتفالهم بعيد ميلاد السيِّد المسيح، وانتقلت هذه العادة بعد ذلك من ألمانيا إلى فرنسا ثم إلى معظم بلاد العالم.
رموز تزيين شجرة عيد الميلاد
لقد تمّ تزيين أول الأشجار بالتفاح الأحمر والورود وأشرطة جميلة وملونة من القماش، وبعد اختراع توماس إديسون المصباح الكهربائيّ ودخولنا عصر النور، أُضيئت أول شجرة علي يد إدوارد جونسون عام (‏1820م).
وتعود فكرة ربط شجرة الميلاد بالأنوار، إلى العليقة التي رآها موسى النبي في البرية وهي مشتعلة بالنار ولم تحترق (خروج3)، فالعليقة ترمز إلى العذراء القدِّيسة مريم، التي حملت في بطنها جمر لاهوت السيِّد المسيح كلمة الله المتجسِّد ولم تحترق! وعادة ما نستخدم زينات كثيرة، بأشكال جميلة، وألوان جذَّابة، وأنوار بهيجة, وهذه الزينات والألوان لها معانٍ خاصة، ورموز روحيّة.. وإليكم الرمز والمعني
. النَجم الذي نضعه فوق الشجرة، يُشير إلى النجم الذي ظهر للمجوس ليرشدهم إلي موضع المسيح.
. الجرس يُبشِّر بالعيد والفرح، ويُستخدم للعثور على الخروف الضال، فهو إذاً، يعني الهِداية والرجوع  إلى الله.
. الشموع تُشير إلى السيِّد المسيح نور العالم، وتعلِّمنا أن نكون شموعاً مضيئة وسط عالم حالك الظلام.
. عُكَّاز بابا نويل يرمز إلى عصا الراعي، والجزء الملتوي من العصا يستخدم لجلب الخروف الضال.
. الأكاليل ترمز إلى الشرف (أم12: 4)، والظفر أو الانتصار (مراثي5: 16)، والحياة الأبديّة والمجد السماوي (1بط 5: 4(.
. الربطة التي تربط الهدايا، تُشير إلى رابطة الإخوّة التي تجمع المؤمنين بمحبة.
. الألوان.. الأحمر هو اللون الأول لشجرة الميلاد، ويُذكِّرنا بدم المسيح الذي سُفك على الصليب لننال الحياة الأبديّة، والأخضر يُشير إلى شجرة الصنوبر دائمة الخضرة على مدار السنة، لتُعطينا الأمل في شباب الروح المتجدّد دائماً ولا نذبل بفقدان الرجاء، والأبيض يرمز إلى صفاء القلب ونقاوته.
. أوراق الشجرة في منظرها البديع وهى متَّجهة إلى أعلي، ترمز الى الصلوات المتَّجهة نحو السماء، وكأنَّها تدعونا أن نُرنِّم مع الملائكة قائلين " الْمَجْدُ لِلَّهِ فِي الأَعَالِي وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ " (لو14:2).


ليست هناك تعليقات: