مرحباً بكم في مدونة الأب الراهب كاراس المحرقي وهى تحتوي علي كتبه وعظاته وقداسات وألحان وقصص بصوته وبوربوينت من أعماله وصور متحركة وفوتوشوب من تصميمه وكثير من الخدمات المسيحية وتأملات روحية
الأخبار

السبت، 8 ديسمبر 2018

قديسون عاشوا في الدير المحرق - الأنبا مرقس مطران إسنا والأقصر وأسوان


مطران عظيم تتلمذ على يد القدّيس الأنبا أبرآم وسار على نهجه السليم، لم تأخذه الأسقفية من حياة الصلاة، فكان يصلي سفر المزامير كاملاً بدموع غزيرة، ويعمل 500 ميطانية يومياً، وحفظ ألحاناً كثيرة.. إنّه الأنبا مرقس مطران إسنا والأقصر وأسوان.
الميــلاد
لم يكن بعيداً عن الدير المحرق، وربما زاره في طفولته فتأثر برهبانه، فقد وُلِدَ عام (1848م) بدير تاسا مركز البداري بمحافظة أسيوط، وتربى تربية مسيحية، فتغذى بتعاليم المسيح وارتوى بماء القداسة منذ صِغره، وتعلّم القراءة والكتابة في كتّاب الكنيسة فحفظ أجزاءً من الكتاب المقدّس، والمزامير، والألحان، وقد كان للدراسات الدينية في الطفولة، والأسرة التقية التي نشأ فيها، أثراً عظيماً في تكوين شخصيته القوية ومنهجه الروحي السليم.
الرهبنة والكهنوت في الدير المحرق
كان قدّيسنا العظيم روحاً أكثر منه جسد، فزهد في العالم واشتاق أن ينضم إلى طغمة الرهبان التي " لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُسْتَحِقاً لَهُمْ " (عب38:11)، ولهذا تاقت نفسه لحياة الرهبنة فذهب إلى الدير المحرق، وهناك تتلمذ على يد القمص بولس الدلجاوي، وترهّب عام (1870م) باسم: الراهب ميخائيل المحرقي وسيم كاهناً في (1875م)، وبعد سيامته طلب منه قداسة البابا كيرلس الخامس (1874- 1927م) تسليم رهبان دير البرموس الألحان فالتقى بأبيه الروحي القمص بولس الدلجاوي بعد غيبة.
وفي عام (1879م) تم ترقيته إلى رتبة القمصية وكان عمره إحدى وثلاثين سنة.
سيامته أسقفاً
جمع القمص ميخائيل بين روحانية القدّيسين وثقافة العلماء، وأصبحت سيامته أسقفاً متوقعة، خاصة أنّ البابا كيرلس يعرفه فهو ابن خالته، فما أن فرغ كرسي إسنا والأقصر وأسوان، حتى قام البابا بسيامته عام (1879م) باسم: الأنبا مرقس (Markoc) ومعناه: مطرقة، وتم ترقيته مطراناً عام (1897م)، وبعد سيامته ازداد حبّاً وتواضعاً، فظل يصلي سفر المزامير، ويعمل (500) ميطانية يومياً، هذا غير الألحان الكثيرة التي كان يرتلها في قلايته.
وقام ببناء وترميم كنائس وأديرة كثيرة، وبنى مدارس، وأخرج جسد القديس ونس والقديس متاؤس الفاخوري، بعد صوم انقطاعي وصلاة ثلاثة أيام، وتنبأ بسيامة الأنبا باسيليوس الذي سيخلفه بقوله: سيأتي بعدي من هو أفضل مني، إنّه ملاك لا إنسان!
وزاره البابا كيرلس الخامس أثناء تكريس كنيسة السيّدة العذراء في (24/2/ 1904م) وأهداه جرساً للكنيسة، وزاره مرة أخرى عام (1913م)، كما زاره الأنبا أبرآم أسقف الفيوم وسأله عن مقتنياته؟ فأجاب الأنبا مرقس قائلاً: العربة والحصان لتنقلاتي، والجاموسة أهداها لنا أحد الأغنياء لنأخذ منها اللبن، فطلب منه أن يتخلص من مقتنياته! فأطاع وباع الجاموسة ووزع ثمنها على الفقراء!
موقف مع بطرس باشا غالي
عندما تم إبعاد البابا كيرلس الخامس بسبب تدخل المجلس الملي فى الشئون الدينية، توجه الأنبا مرقس إلى بطرس باشا غالي رئيس الوزراء، وطالبه بلهجة شديدة أن يعمل على إعادة البابا فوراً، فرد عليه بانفعال قائلاً: لست قرابنياً عندك حتى تكلمني بهذه اللهجة! فقال الأنبا مرقس: إنّ القرابني أحد أعمدة الكنيسة، فالعمل فى الكنيسة يقوم على خدمة الذبيحة، وإذا تلاشت خدمة القرابني فلا تقوم خدمة القدّاس لعدم وجود القربان! فليتك كنت قرابنياً حتى تكون لك هذه المكانة! فصمت الباشا! وتمر الأيام ويتقابل بطرس غالي مع يسى باشا أحد أعيان الأقصر فقال له: إنّي أُهنيء الأقصر على مطرانها الشجاع الذي يُجبر الجميع على احترامه!
دفاعه عن رجل فقير
حضر أحد الفقراء إلى الأنبا مرقس يشتكي غنياً، كان قد كتب إيصال أمانة على هذا الفقير لاقتراضه منه مبلغ مائة جنيه، وعندما سدد الفقير المبلغ رفض الغني أن يُعطيه الإيصال! فأرسل له الأنبا مرقس فرفض قائلاً: لا أُعطيه الإيصال مهما كلفني الأمر! فقال الأنبا مرقس: أيهما أفضل لك الإيصال أم ابنك؟ اختر حلاً من الاثنين! فارتعب الرجل الغني وارتجف قائلاً: الإيصال! الإيصال! سأعطيه الإيصال! فقد فهم أنّه إن لم يطع سيفقد ابنه!
معجزات للأنبا مرقس
+ في دير الشهداء عمود من الجرانيت كان ينضح زيتاً، وكانت تظهر آيات من هذا الزيت المقدّس حتى عهد الأنبا مرقس، فلمّا رأى وسمع عن استهتار بعض الناس الذين يستعملون الزيت استعمالاً سيئاً فيدهنون به قِرَبْ الماء والجلود.. أمر الحجر ألاَّ ينضح زيتاً فاطأع الحجر كلام القدّيس وتوقف نضوح الزيت نهائياً!
+ انزلقت قدم طفل ابن كاهن على سلم مطرانية الأقصر، فسقط من ارتفاع كبير فحملوه إلى والده الذي كان يجلوس مع الأنبا مرقس في فناء الكنيسة، فحمله على ذراعيه ووضعه أمام القدّيس فعندما رآه قال: الولد لم يمُت! وطلب كوب ماء وصلى عليه، ثم رشم الطفل ثلاث مرات، ففي الحال قام وكأنَّ شيئاً لم يحدث له!
+ أثناء بناء إحدى الكنائس جفت البئر فأخبروا الأنبا مرقس، فطلب كوب ماء فصلى عليه وسكبه فى البئر، فارتفعت المياه وعاد العمل، وأثناء العمل سرق اللصوص الطوب والأخشاب فحزن وعند ركوبه الدابة سقط حذاؤه على الأرض، فحاول تلميذه أن يُعيده إليه فقال: سيبه يحترق بالنار! ففي الحال احترق الحذاء أمام أعين الحاضرين، فلمّا عرف أهل البلدة بما حدث، أعادوا ما أخذوه خوفاً من غضب القدّيس عليهم.
+ كان الأنبا مرقس يرقد مريضاً على أريكة بالمطرانية يوم (10/6/ 1914م)، وفجأة استدعى تلميذه وطلب منه أن يدق الجرس بالطريقة الحزايني! فلم يستجب! فاستدعاه وقال له: لماذا لم تدق الجرس؟ الأرض متزلزلة! وعندما قال هذه العبارة نظر إلى السماء وصاح قائلاً: السلام لك يا قدّيس الله.. السلام لروحك     يا أنبا أبرآم! فتعجب تلميذه وذهب ليدق الجرس، وأثناء ذهابه قابله عامل التلغراف وأعطاه تلغرافاً يُفيد بنياحة الأنبا أبرآم أسقف الفيوم! فأدرك أنَّ الأنبا مرقس رأى روح القدّيس وهي صاعدة إلى السماء.
+ كان رجل من أعيان إسنا أعماه الشيطان، رفع يده ليضرب الأنبا مرقس! فنظر فى وجهه قائلاً: ليكن بيتك خراباً! وقد كان! وحذر شاباً من مضايقة النساء وهن داخلات الكنيسة فرفض فقال: روح جاك فقع عينك فسال منهما السائل الذي يملأ المقلتين!
نياحـته
ضعفت صحة الأنبا مرقس لكنه كان يستقبل الناس، وفي يوم زارته والدة القمص مرقس يعقوب فقال لها: أنا لا أخاف الموت لأنّي عارف مكاني، وأخيراً صار لنا شفيعاً في السماء، فبعد أن بلغ من العمر ستة وثمانين عاماً تنيح بسلام في (25/2/ 1934م)، بعد أن قضى ستة وخمسين عاماً أسقفاً فمطراناً، والآن جسده بالكنيسة المرقسية الملحقة بكاتدرائية السيّدة العذراء مريم بالأقصر.

ليست هناك تعليقات: